تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الحال يكون المراد من سعة الناس من قبل الواقع المجهول انه لا يكون منشاءً لإيجاب الاحتياط من جهة وجود المانع لا من جهة عدم المقتضي ، وعليه فسعة الناس إنما هي من قبل أثر الواقع المجهول وهو إيجاب الاحتياط ، باعتبار ان المقتضي له موجود والحديث يكون مانعاً عن تأثيره ، فإذن بطبيعة الحال يقع التعارض بينه وبين دليل وجوب الاحتياط ، فإن مقتضى هذا الحديث هو ان الناس في سعة من قبل الواقع المجهول ، ومعنى أنهم في سعة عدم وجوب الاحتياط عليهم ، ومقتضى دليل الاحتياط أنهم في ضيق من قبل الواقع المجهول . وان شئت قلت إن مقتضى أدلة الاحتياط لو تمت وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية وان المكلف ليس في سعة فيها بل هو في ضيق ، ومقتضى هذا الحديث هو ان المكلف في سعة فيها يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء ، فإذن لا محاله تقع المعارضة بينهما ويرجع إلى مرجحات بابها ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون إضافة السعة إلى ما لا يعلمون إضافة نشوئية أو موردية . وعلى الأول فيكون معنى الحديث ان الناس في سعة من ناحية الضيق الذي ينشأ مما لا يعلمون ، ومن الواضح ان المراد من الضيق الذي ينشأ منه هو ايجاب الاحتياط ، فإن منشائه الواقع المجهول واهتمام المولى به ، ولا يمكن ان يراد منه الضيق الذي ينشأ من الواقع المجهول لو علم به لأنه خلاف الظاهر ، لأن ظاهر الحديث هو أن الناس في سعة من ناحية الواقع المجهول في مقابل انهم في ضيق من ناحيته لا أنهم في ضيق من ناحيته إذا علم به ، والنكتة في ذلك ان المقتضي للضيق في حال الجهل موجود ولكن مع ذلك