ان هذا لا ينطبق إلا على الأحكام التي لم تصل إلى العباد بعد بيانها لمانع من الموانع ، فإن في رفعها امتنان على الأمة .
وأما إذا كان اختفاء الأحكام عن العباد من جهة أنه تعالى لم يأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ببيانها للناس اما لعدم المقتضي أو لوجود المانع ، فلا يصح إطلاق الرفع إليه ، إذ ليس هنا ثقل ولا مسؤولية حتى يكون مرفوعاً بالحديث .
والخلاصة ، أن الحديث الشريف ظاهر في أن رفع الأحكام المحجوبة عن العباد امتنان لهم ، ومن الطبيعي ان الامتنان إنما يكون فيما إذا كان هناك مقتضي للمؤاخذة والمسؤولية موجوداً لولا هذا الحديث .
ومن المعلوم أنه لا يشمل ما إذا كان الحجب من جهة عدم المقتضي ، حيث إنه ليس في رفع الأحكام المحجوبة من جهة عدم المقتضي امتنان .
وبكلمة ، ان في الحديث قرينتين تدلان على أن المراد من الموصول فيه خصوص الأحكام الشرعية التي لم تصل إلى العباد بعد صدورها وبيانها .
القرينة الأولى ، أن المراد من الموصول في الحديث لو كان الأحكام الموجودة في لوح المحفوظ قبل وجود المقتضي لبيانها للناس وتبليغها لهم ، فلا معنى لإسناد الرفع إليها بمعنى رفع أثرها وهو إيجاب الاحتياط ، لأن إسناد الرفع إليها بهذا المعنى غير معقول .
وان شئت قلت ، أن إسناد الوضع في الحديث إلى ما حجب الله علمه عن العباد ظاهر في رفع أثره وهو إيجاب الاحتياط والمسؤولية والإدانة عنهم ، وعليه فكلمة الرفع في ذيل الحديث قرينة على أن المراد من الموصول
المباحث الأصولية — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٣