كان الغرض منه إثبات الإطلاق الترخيصي بإثبات موضوعه فهو لا يمكن ، لأن المراد من الإطلاق إن كان الإباحة الواقعية ، فقد تقدم أنها لاتعقل أن تكون مغياة ومقيدة بعدم صدور النهي ، لأن هذا التقييد إن لوحظ بنحو الموضوعية فهو غير معقول ، إذ لازم ذلك هو أن يكون عدم الضد شرطا لضد آخر ووجوده مانعا عنه وهو مستحيل ، بداهة استحالة التمانع بين الضدين ، وإن لوحظ بنحو المعرفية والمشيرة إلى واقع الأمر في الخارج ، لزم أن يكون مفاد الحديث إرشاداً إلى ما هو واقع القضية وهو خلاف ظهوره في المولوية ، وإن كان المراد منه الإباحة الظاهرية ، فقد مر أنها لا تكون مقيدة بعدم صدور النهي عنه في الواقع ، فإذن لا يمكن إثبات الإباحة لا واقعاً ولاظاهراً بإستصحاب عدم صدور النهي في الواقع هذا .
[ ما ذكره بعض المحققين على تقريب المحقق الاصفهاني ]
وذكر بعض المحققين قدس سره « 1 » ، إن هذا التقريب لا يتم إلا إذا ثبتت أصالة البراءة الظاهرية للأشياء قبل صدور النهي ، وحينئذ فإذا شك في صدور النهي عن شيء ، فلا مانع من استصحاب عدمه ويترتب عليه بقاء الإباحة الظاهرية وعدم ارتفاعها .
[ لنا تعليق على كلا البيانين ]
لنا تعليق على كلا البيانين :
أما التعليق على البيان الأول ، فلأن المراد من الإطلاق في الحديث وإن كان لا يعقل أن يكون الإباحة الواقعية ، لما مر من أنها لا يمكن أن تكون مقيدة بعدم الحرمة الواقعية ، سواء أكان التقييد ملحوظا بنحو الموضوعية أم بنحو المعرفية والمشيرية .
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 38 .