تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
لامانع من الالتزام بأن الحديث الشريف يكون في مقام بيان ثبوت الحلية الواقعية للأشياء بلسان أن كل شيء محكوم بهذه الحلية الواقعية طالما لم يصدر من الشارع النهي عنه ، ولامانع من ذلك ولا يلزم منه اللغوية ، بل يفيد الكشف عن ثبوت الحلية الواقعية كلما لم يصدر خطاب شرعي بالتحريم هذا . ولكن لا يمكن حمل الحديث على ذلك ، لا مجرد أنه خلاف الظاهر بل هو لغو ، لأنه على هذا لا يكشف أكثر مما هو المرتكز في أذهان المكلفين والمتشرعة هو أن الأشياء على الإباحة طالما لم يصدر من الشارع الزام بالفعل أو بالترك ، والحديث لا يكشف أكثر من ذلك ، فإذا قال المولى كل شيء مباح حتى يصدر منه النهي عنه ، فلايكشف أكثر مما هو مرتكز في الأذهان ، فإذن لا يفيد الحديث شيئا زائدا على ما هو المرتكز فيها ولهذا يكون لغوا . إلا أن يقال أن الحديث الشريف يكون بصدد بيان أن الملاكات الواقعية لا تؤثر في الحرمة طالما لم يصدر خطاب من الشارع على طبقها ، بمعنى أن صدور الخطاب من قبل الحجج دخيل في تمامية ملاك التحريم فعندئذ يصح التقييد ولا يكون لغوا . ولكن هذا القول في نفسه خاطيء وغير مطابق للواقع ، لأن معناه أن التبليغ وصدور الخطاب من المولى قد مؤثر في ملاك الحرمة ومأخوذ في موضوع نفسها ، وهذا وإن كان ممكنا ثبوتا إلا إنه لا يمكن الالتزام به في مقام الإثبات ، ضرورة أن الملاكات الواقيعة اللزومية تامة في الواقع سواء صدر الخطاب من المعصومين عليه السلام على طبقها أم لا ، ومن هنا لا شبهة في الحكم