الطريقي بالحرمة في الواقع فهو غير معقول ، فإنه مضافا إلى عدم الملازمة بين عدم العلم بها وعدم وجودها في الواقع ، يلزم اجتماع حكمين واقعيين عند ثبوت الحرمة في الواقع ، ومن هنا لا يمكن أن تكون الإباحة الواقعية مغياة بالعلم بالحرمة .
وإن شئت قلت أنه لا يمكن أن يكون عدم العلم بالحرمة مأخوذا في موضوع الإباحة الواقعية ، ضرورة أن معنى ذلك هو أن الإباحة الواقعية غير ثابتة إلا في فرض عدم العلم بالحرمة والشك فيها وارتفاعها بالعلم بها وهذا كما ترى ، لأن هذه الإباحة ، إباحة ظاهرية لا واقعية .
وإن أريد به تقييدها بعدم العلم بالحرمة التي أخذ العلم بها في موضوع نفسها ، فيرد عليه :
[ ما أورده بعض المحققين على السيد الأستاذ بوجوه والمناقشة فيها ]
أولًا أن أخذ العلم بالحرمه في موضوع نفسها إن كان بلحاظ مرتبة واحدة فهو مستحيل ، وإن كان بلحاظ مرتبتين فهو وإن كان ممكنا ثبوتا ، إلا أنه خلاف الضرورة الفقهية في مقام الإثبات .
ثانياً مع الإغماظ عن ذلك وتسليم أنه ممكن ثبوتا وإثباتا ، إلا أنه لا يمكن أن تكون الإباحة الواقعية مغياة بالعلم بالحرمة ، لأن لازم ذلك هو جعل أحد الضدين غاية للضد الآخر ، لأن ضد الإباحة في هذا الفرض الحرمة المعلومة ، باعتبار أن الحرمة غير ثابتة في الواقع وإنما هي ثابتة للعالم بها لا مطلقا ، ومن الواضح أنه لا يمكن جعل أحد الضدين غاية للضد الآخر ، لأن لازم ذلك هو أخذ عدم الضد في موضوع الضد الآخر ، ونتيجة ذلك هي أن وجود كل من الضدين مانع عن الضد الآخر ، فعندئذ يلزم التمانع بين الضدين وهو مستحيل ، وعلى هذا فلا يمكن أن تكون الحرمة المعلومة مانعة