وعلى الجملة فحيث انه لا يمكن الجمع بين كلا الانقضائين معاً في موارد الاشتباه والاختلاط ، لان كلا منهما يقتضي حفظه في الموارد المذكورة ، فإذن لابد من علاج هذه المشكلة ، وإما علاجه برفع الاشتباه والجهل عن المكلفين بالطرق الاعتيادية ، فهو إما أنه غير ممكن أو أن المولى لا يرى مصلحة في ذلك ، فلهذا قام المولى بعلاج مشكلة التزاحم الحفظي بجعل الحكم الظاهري على طبق أحد الملاكين دون الآخر ، وحيث إن هذا الجعل لا يمكن ان يكون جزافاً ، فلا محالة يكون مبنياً على نكتة مبررة له وهي في المقام أحد أمرين :
الأول قوة الاحتمال بدرجة الكشف عن الواقع .
الثاني أهمية المحتمل .
وعلاج هذا التزاحم قد يكون على أساس الترجيح بقوة الاحتمال ، فيجعل الحكم الظاهري على ضوء قوة الاحتمال كما في موارد الامارات كأخبار الثقة وظواهر الألفاظ ونحوهما ، لأن المولى رجح قوة الاحتمال بدرجة الكشف عن الواقع على الاحتمال الآخر ويجعلها حجة ، فحقيقة الحجية وروحها قوة الاحتمال ، وقد يكون علاجه على أساس الترجيح بأهمية المحتمل ، فإذا كان أحد الملاكين أهم بنظر المولى من الملاك الآخر ، رجح الأهم على غيره ويجعل الحكم الظاهري على طبقه ، ولهذا يكون حقيقة هذا الحكم الظاهري وروحه أهمية المحتمل كما في موارد الأصول العملية الشرعية ، فإذا كان الملاك الترخيصي أهم من الملاك اللزومي ، جعل حكماً ظاهرياً ترخيصياً كأصالة البراءة الشرعية أو أصالة الطهارة أو
المباحث الأصولية — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨