( الحدائق الناضرة ( مجلد 25 صفحة 294 )
" إنما الخلاف فيما إذا طلقها بعد المراجعة الخالية من المواقعة ، سواء كان في طهر
الطلاق الأول أو الطهر الذي بعده ، والمشهور بين الأصحاب صحة الطلاق . ونقل
عن ابن أبي عقيل أنه خالف في ذلك وحكم بعدم وقوع الطلاق على هذا الوجه ،
سواء كان في طهر الطلاق الأول أو الطهر الذي بعده ، وهذه صورة عبارته على ما
نقله عنه غير واحد منهم العلامة في المختلف وغيره . قال رحمه الله : لو طلقها من
غير جماع قبل تيسر المواقعة بعد الرجعة لم يجز ذلك ، لأنه طلقها من غير أن ينقضي
الطهر الأول ، ولا ينقضي الطهر الأول إلا بتدليس المواقعة بعد المراجعة ، فإذا جاز
أن يطلق التطليقة الثانية بلا طهر جاز أن يطلق كل تطليقة بلا طهر ، ولو جاز ذلك
لما وضع الله الطهر ، انتهى . واعترضاه شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد نقل
عبارته " .
( وصفحة 296 - 297 )
" عن أبي جعفر ( ع ) " قال : قلت له : الرجعة بغير جماع تكون رجعة ؟ قال : نعم "
. وظني أن هذه الاستدلال ليس في محله ، فإنه لا يفهم من كلام ابن أبي عقيل منع
حصول الرجعة إلا بالجماع معها ، بل ظاهر عبارته أن مراده إنما هو كون الجماع شرطا
في صحة الطلاق الواقع بعد الرجعة ، فالرجعة تقع وإن لم يكن ثمة جماع ، ولكن لو
طلقها والحال هذه لم تحسب له إلا بالتطليقة الأولى دون هذه . والذي يدل على ما
ذهب إليه ابن أبي عقيل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج " قال : قال أبو عبد الله ( ع )
في الرجل يطلق امرأته ، له أن يراجع ؟ قال : لا يطلقن التطليقة الأخرى حتى
يمسها " . ورواية المعلي بن خنيس عن أبي عبد الله " في الرجل يطلق امرأته تطليقة ،
ثم يطلقها الثانية قبل أن يراجع ، فقال أبو عبد الله ( ع ) : لا يقع الطلاق الثاني حتى
يراجع ويجامع " .
هذه الروايات الثلاث صريحة فيما ذهب إليه ابن أبي عقيل ، مع أنه لم ينقلها ، وإنما
نقلها الأصحاب له في كتب الاستدلال ، واستدل له في المختلف وتبعه عليه جملة من
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 476
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٧٦