فالنفي موجه إلى الحكم الملون بلون الضرر أو الحرج وملبس بلباسه مباشرة ، وقد اختار هذا التفسير شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » وتبعه فيه مدرسة المحقق النائيني قدس سره « 2 » منهم السيد الأستاذ قدس سره « 3 » .
التفسير الثاني : ان المنفي هو نفس الضرر أو الحرج الناشئ من قبل الشارع لا الضرر أو الحرج الخارجي ، فإنه غير قابل للرفع الشرعي ، بينما الأول قابل للرفع مولوياً .
وبكلمة أن الفرق بين التفسيرين هو ان مصب النفي في التفسير الأول نفس الحكم الشرعي الناشئ منه الضرر أو الحرج بشكل مباشر ، غاية الأمر قد أشير إليه بعنوان ثانوي وهو عنوان الضرر أو الحرج ، لأنه مأخوذ في لسان الدليل بنحو المعرفية والمرآتية للحكم الضرري أو الحرجي .
والخلاصة أن مصب النفي في التفسير الأول السبب والعلة مباشرة وهو الحكم ، بينما يكون مصب النفي في التفسير الثاني نفس الضرر أو الحرج الذي هو ناشئ من الحكم المولوي ومسبب عنه .
وعلى هذا ففي المسألة أقوال ثلاثة :
القول الأول : أن مفاد حديث لا ضرر ولا حرج نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، وهذا القول مختص بما إذا كان متعلق الحكم بنفسه ضررياً أو حرجياً ، وأما إذا لم يكن بنفسه ضررياً أو حرجياً بأن يكون الضرر أو الحرج ناشيئاً من الجمع بين محتملاته ، فلا يكون مشمولًا للحديث ، وقد اختار هذا القول صاحب الكفاية قدس سره .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 314 .
( 2 ) ( 2 ) أجود التقريرات ج 2 : ص 164 .
( 3 ) ( 2 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 521