ولكن هذا الجواب غير صحيح ، لا من جهة ما قيل من كفاية الشك الارتكازي وهو موجود في الجميع ، وذلك أولًا أن الشك في بقاء الحالة السابقة ليس أمراً ارتكازياً ثابتاً في اعماق النفس ، بل حال هذا الشك حال سائر الشكوك تابع لتحقق منشائه .
وثانياً ان موضوع الاستصحاب الشك الفعلي الموجود في أفق الذهن دون الأعم منه من الشك الارتكازي ، بل من جهة انه بعد عملية الاستنباط يعلم اجمالًا ان بعض هذه الاستصحابات مخالف للواقع ومعه لا يمكن الافتاء على طبق الجميع هذا .
ولكن تقدم انه لا مانع من جريان هذه الاستصحابات جميعاً حتى فيما إذا فرض ان المجتهد ملتفت إلى تمام أطراف الشبهة ، إذ لا يلزم منه محذور المخالفة القطعية العملية ، وأما المخالفة القطعية الإلتزامية فلا تكون مانعة عنه .
وأما القرعة ، فلا يمكن للإنسدادي ان يتمسك بها ، اما أولًا فلان الدليل على حجيتها أخبار الآحاد وهي لا تكون حجية على الفرض ، وثانياً أنها مختصة بالشبهات الموضوعية ولا يمكن التمسك بها في الشبهات الحكمية لتمييز الحكم الشرعي عن غيره .
وأما التقليد ، فلا يجوز للمجتهد الإنسدادي ان يرجع إلى المجتهد الانفتاحي ، حيث إنه يرى خطاؤه ، إذ بنظره أن الدليل على حجية أخبار الآحاد كأخبار الثقة غير تام ، فمن بنى على حجيتها فهو بنظره خاطئ ، فإذن كيف يجوز له ان يرجع إليه .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انه لا يمكن علاج مشكلة الإنسداد وحلها بالرجوع إلى قواعد أخرى .
المباحث الأصولية — صفحة 519
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٩