شيء لا يكشف عن عدم مشروعيته فضلًا عن غيرهم .
وثانياً ، ان هذه المسألة وهي مسألة انسداد باب العلم والعلمي لم تكن من المسائل المعنونة بين الفقهاء المتقدمين حتى يدعى اجماعهم عليها بل هي من المسائل المستحدثة بين المتأخرين .
وثالثاً ، ان منشأ سكوتهم عن الفتوى بالاحتياط في معظم المسائل الفقهية وعدم عملهم به فيها إنما هو من جهة انفتاح باب العلم والعلمي بمعظم تلك المسائل ، وعندئذٍ فلا مبرر للاحتياط لا قولًا ولا عملًا .
قد يقال كما قيل إن المرتكز في أذهان المتشرعة هو عدم مشروعية الاحتياط في معظم الاحكام الفقهية ، وهذا كاشف عن عدم رضا الشارع به وإلا لصدر منه ردع عن هذا الارتكاز .
والجواب ان هذا القول ايضاً غريب ، أما أولًا فليس المرتكز في أذهان المتشرعة ذلك ، بل المرتكز في إذهانهم حسن الاحتياط بلحاظ انه ارقى مراتب العبودية .
وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان هذا الارتكاز موجود في أذهانهم ، إلا أنه لا قيمة له ما لم يحرز اتصاله بزمن المعصومين عليهم السلام ، ومن الواضح انه لا طريق لنا إلى ذلك ، لان منشأه فتوى الفقهاء بعدم وجوب الاحتياط في معظم الاحكام الفقهية ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، قد يقال إنه مع الاغماض عن جميع ما ذكرناه وتسليم ان تقرير المقدمة الثالثة بان الشارع لا يرضى بالاحتياط في معظم الأحكام الشرعية تام ، فمع ذلك لا تكون النتيجة الكشف ، لان باب العلم والعلمي منسد على الفرض والعلم الاجمالي ملغى من جهة عدم رضى الشارع بالاحتياط في
المباحث الأصولية — صفحة 509
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠٩