فلا مناص من التبعيض في الاحتياط ، والعقل في مثل هذا الفرض يحكم بترجيح العمل بالظن على العمل بالشك والوهم « 1 » هذا .
والصحيح في المقام ان يقال إن تقرير المقدمة الثالثة بهذا الشكل وهو ان الشارع لا يرضى بالاحتياط والامتثال الاجمالي في معظم الأحكام الشرعية الفقهية ، بدعوى الاجماع على ذلك لا يرجع إلى معنى محصل ، إذ ليس في المسألة إجماع ولا من يدعي الاجماع كذلك ، ولو قيل إن منشأ عدم رضاء الشارع بالاحتياط والامتثال الاجمالي اعتبار قصد الوجه ، فيرد عليه أولًا ان لازم ذلك عدم مشروعية الاحتياط مطلقاً لا في حال الانسداد فقط ولا يمكن الالتزام به ، إذ لا دليل على اعتبار قصد الوجه في حال الانفتاح فضلًا عن حال الانسداد .
وثانياً ، لو قلنا باعتباره فرضاً ، فإنما نقول به في أصل العبادات لا في اجزائها وشروطها فضلًا عن سائر الواجبات والمحرمات ، وعليه فلا مانع من الاحتياط في تمام أطراف العلم الاجمالي ما عدى نفس العبادات .
وقد يدعى ان المراد من الاجماع في المسألة هو سكوت الفقهاء قولًا وعملًا ، أما قولًا فلعدم افتائهم في معظم المسائل الفقهية بالاحتياط ، وأما عملًا فلعدم عملهم به في معظم تلك المسائل ، وهذا السكوت منهم كذلك كاشف عن عدم رضا الشارع بالاحتياط والامتثال الاجمالي في معظم الأحكام الشرعية ، إذ لو كان الشارع راضياً بالاحتياط كذلك ، فبطبيعة الحال كان يوجد بين هؤلاء الفقهاء طول هذه السنين من يعمل بالاحتياط فيها ويفتي به .
وهذه الدعوى غريبة جداً ، أما اولًا فلان سكوت الفقهاء عن ذلك قولًا وعملًا لا يكشف عن انه غير مشروع ، لان سكوت المعصومين عليهم السلام عن حكم
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 220 .