زمانهم كاشف عن امضاء هذا الارتكاز فيكون حجة ، ومن هنا كان ينبغي الاستدلال بهذا الارتكاز لا بالاجماع ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان منشأ هذا الارتكاز الوجه الثاني ، وهو الرجوع إلى إصالة البراءة في جميع أبواب الفقه ، يستلزم الخروج من الدين ، فإذن ليس الوجه الأول وجها مستقلًا في قبال الوجه الثاني بل هو يرجع إليه .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان المقدمة الأولى المتمثلة في العلم الاجمالي بثبوت أحكام الزامية في الشريعة المقدسة تامة في نفسها وان انحل هذا العلم الاجمالي بعلم إجمالي صغير ، وحيث انه موجود ، فهو يقتضي ايجاب الاحتياط والمنع عن الرجوع إلى الأصول المؤمنة .
وأما المقدمة الثانية ، وهي انسداد باب العلم والعلمي معاً ، فهي غير تامة ، فإن باب العلم وان كان منسداً بمعظم الاحكام الفقهية ، إلا أن باب العلمي غير منسد به .
وأما المقدمة الثالثة ، وهي حكم العقل بوجوب الاحتياط في الاحكام المظنونة دون الاحكام المشكوكة والموهومة بعد عدم وجوبه في الجميع للعسر والحرج أو اختلال النظام ، فهي غير تامة من جهات كما مرَّ .
وأما المقدمة الرابعة ، التي هي في طول المقدمة الأولى ، فهي تامة كما تقدم .
وأما الكلام في الجهة الثالثة : فإذا بنينا على أن مقدمات الإنسداد جميعاً تامة ، فهل نتيجة هذه المقدمات الحكومة أي حكم العقل بحجية الظن أو الكشف أي كشف هذه المقدمات عن حجية الظن شرعاً .
والجواب ان في المسألة قولين : الأول الحكومة ، الثاني الكشف .
أما القول الأول فقد فسر الحكومة بتفاسير :
المباحث الأصولية — صفحة 498
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٨