وفي هذه المسألة يحكم العقل بالتعيين على أساس أن محتمل التعيين حجة يقيناً اما تعيينا أو تخييراً بينما الآخر مشكوك الحجية .
المورد الثاني : مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال ، والتطبيق بعد تعيين التكليف في مرحلة الجعل بتمام حدوده من حيث المتعلق والموضوع ، كما إذا دار أمر المحصل للمأمور به في الخارج بين الأقل والأكثر دون نفس المأمور به ، وفي مثل ذلك يحكم العقل بالتعيين على أساس أن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني ، وأما المقام فهو غير داخل في احدى هاتين المسألتين كما هو واضح ، ولهذا لا مبرر لحكم العقل بتعيين الامتثال الظني دون الشكي والوهمي بعد ما لم يكن الظن حجة شرعاً .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان هذه المقدمة أي حكم العقل بتقديم الاحكام المظنونة في مرحلة الامتثال على الاحكام المشكوكة والموهومة غير تامة ولا مبرر لحكم العقل بذلك .
ثم إن دائرة التبعيض في الاحتياط سعة وضيقاً تختلف باختلاف افراد المكلفين ، فقد يكون الفرد قادراً على الاحتياط في المظنونات والمشكوكات معاً بدون لزوم أي حرج ، وقد يكون قادراً عليهما مع مقدار من الموهومات ، وقد لا يكون قادراً إلا على الاحتياط في المظنونات فقط أو المشكوكات فقط وهكذا ، فإذن تختلف وظيفة المكلفين سعة وضيقاً باختلاف قدرتهم على الامتثال كذلك ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى قد تكون التكاليف المشكوكة أو الموهومة أهم من التكاليف المظنونة ، وعندئذٍ لابد من الاحتياط في المشكوكات دون المظنونات .
وعلى هذا فعلى الفقيه ان يأخذ هذه الجهات والخصوصيات بعين الاعتبار ،
المباحث الأصولية — صفحة 495
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٥