وأما عمل المشهور من الفقهاء المتأخرين ، فلا يصلح ان يكون جابراً ولا قيمة له هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان اعراض المشهور عن رواية معتبرة ، هل هو كاسر لاعتبارها ومسقط لصحتها وخروجها عن دليل الاعتبار أو لا ؟
والجواب ان هنا قولين :
المعروف والمشهور بين المتأخرين انه كاسر ، وتمامية ذلك تتوقف على تمامية مقدمتين :
المقدمة الأولى ، ان يكون هذا الاعراض من الفقهاء المتقدمين الذين يكون عصرهم متصلًا بعصر أصحاب الأئمة عليهم السلام .
المقدمة الثانية ، ان يكون هذا الاعراض قد وصل إليهم من زمن الأئمة عليهم السلام يداً بيد مباشرة أو بواسطة القرينة .
وكلتا المقدمتين غير تامة .
أما المقدمة الأولى : فلانه لا طريق لنا إلى احراز اعراضهم عن رواية صحيحة في المسألة وعدم استنادهم إليها في مقام الافتاء ، لما مرَّ من أن الطريق إلى ذلك منحصر بأحد الطريقين المتقدمين ، الأول وصول اعراضهم عن الرواية الصحيحة الينا يداً بيد .
الثاني ان يكون لكل واحد منهم كتاب استدلالي واصل إلينا ، ولكن تقدم ان كلا الطريقين غير واقعي .
أما الطريق الأول : فلان كل فقيه إذا رجع إلى كتب المتأخرين ، يرى أنهم مختلفون في نقل آراء المتقدمين في المسألة من جهة واكتفائهم بنقل آرائهم فيها فقط من دون نقل مستندها ومدركها من جهة أخرى ، وأيضاً أنهم قد كانوا يكتفوا بان
المباحث الأصولية — صفحة 478
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٨