وان أريد بها الكاشفية الظنية ، فلا دليل على أنها حجة ، لان الدليل قد قام على حجية أمارات خاصة كأخبار الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما ، ولا دليل على حجية مطلق الظن في الأحكام الشرعية .
وان أريد بها الكاشفية القطعية أو الاطمئنانية ، فهي تتوقف على تمامية مقدمتين :
المقدمة الأولى ، أن يكون العمل بالخبر الضعيف مشهوراً بين الفقهاء المتقدمين الذين يكون عصرهم متصلًا بعصر أصحاب الأئمة عليهم السلام .
المقدمة الثانية ، وصول هذه الشهرة إليهم من زمن الأئمة عليهم السلام يداً بيد وطبقة بعد طبقة .
ولكن كلتا المقدمتين غير تامة .
أما المقدمة الأولى : فلانه لا طريق لنا إلى أحراز أن القدماء من الأصحاب قد عملوا بهذا الخبر الضعيف في المسألة واستندوا إليه في مقام الافتاء ، إذ لا طريق لنا إلى احراز ذلك مباشرة ، وأما أحرازه بالواسطة فأيضاً لا يمكن ، لان غاية ما يمكن ان يقال في تخريج ذلك أحد الطريقين .
الطريق الأول ان عملهم بالخبر الضعيف في المسألة واستنادهم إليه قد وصل إلينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة .
الطريق الثاني ، وصول كتبهم إلينا بطريق معتبر أو متواتر ، وكلا الطريقين غير تام .
أما الطريق الأول ، فلان المتأخرين وان كانوا ينقلون آراء المتقدمين وفتاويهم في مؤلفاتهم ، إلا أن مجرد ذلك لا يكفي بل لابد من احراز انهم استندوا في المسألة ومقام الافتاء بالخبر الضعيف فيها ، ومجرد ان آرائهم في المسألة موافقة
المباحث الأصولية — صفحة 474
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٤