هو في حجية خبر الواحد وشروطها وحدودها سعة وضيقاً لا في حجية الوثوق والاطمئنان ، فإنه حجة عقلائية وممضاة من قبل الشارع ولا إشكال فيها .
فالنتيجة ، أن القول بان موضوع الحجة الخبر المفيد للوثوق بالواقع فعلا لا يرجع إلى معنى محصل .
وأما الكلام في الجهة الثالثة : فهل عمل المشهور برواية ضعيفة جابر لضعفها ويجعل الرواية حجة ومشمولة لأدلة الحجية أو لا ؟
والجواب ان فيه قولين :
القول الأول انه جابر لضعف الرواية ، وهذا القول هو المعروف والمشهور بين الأصوليين .
القول الثاني انه غير جابر .
أما القول الأول : فيمكن الاستدلال عليه بوجهين :
الوجه الأول : ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن الخبر الضعيف إذا عمل به المشهور كان حجة بمقتضى منطوق آية النباء ، لان مفاد منطوقها حجية خبر الفاسق مع التبين ، ومن الطبيعي ان عمل المشهور تبين « 1 » .
والجواب ان هذا التقريب غير تام ، لان المراد من التبين في الآية الكريمة تحصيل الحجة في المسألة بعد ما لم يكن خبر الفاسق حجة ، والمراد من الحجة هنا العلم الوجداني أو الاطمئنان والوثوق ، ومن الواضح ان العمل حينئذٍ إنما يكون بالعلم أو الاطمئنان لا بخبر الفاسق ، لان وجوده وعدمه سيان ، والمفروض ان التبين لا يجعل خبر الفاسق حجة ومشمولًا لأدلة الحجية ، لما عرفت من أن معنى التبين هو تحصيل العلم الوجداني أو الاطمئنان بالمسألة ، فإذن حصل العلم أو
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 2 : ص 160 .