ارشاد إلى حكم مولوي وهو عدم حجية الظن شرعاً .
والظاهر من الآية بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية هو الاحتمال الثاني ، هذا إضافة إلى أن حمل الآية على الإرشاد إلى حكم العقل خلاف الظاهر ، لأن الظاهر منها كخطاب شرعي هو اعمال المولوية ، ولهذا لابد من حملها على الاحتمال الثاني دون الأول فإنه بحاجة إلى قرينة .
وأما الصنف الثاني : كقوله تعالى
( آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ )
« 1 » فهو وان كان يعم الوظائف العملية ، إلا أنه يختص بما ينطبق عليه عنوان الافتراء من القول أو الفعل ، ومن الواضح ان الافتراء إنما يكون في اسناد العمل أو القول إلى الله تعالى مع عدم إذنه فيه ، وأما مع الإذن فلا يكون افتراء .
وعلى هذا فإذا كان خبر الثقة حجة ، فلا يكون اسناد مؤداه إلى الشارع افتراء بل هو مأذون فيه وخارج عن موضوع الآية بالورود لا بالحكومة ، لان الاسناد إذا كان بإذنه تعالى فلا يكون افتراء جزماً ، وعلى ضوء ذلك فيكون تقديم السيرة على هذه الآية الكريمة إنما هو بالورود لأنها رافعة لموضوعها وجدانا ، باعتبار ان العمل بالسيرة يكون مع الاذن فلا يكون مصداقاً للافتراء حقيقة .
فالنتيجة : ان مفاد الآية الشريفة حرمة الافتراء على الله تعالى تشريعاً لاذاتاً ، ومن هنا يظهر ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن مفاد الآية ارشاد إلى ما استقل به العقل وهو تحصيل المؤمن من العقاب المحتمل في مقام الامتثال ، لا يمكن المساعدة عليه ، لأن مفادها حرمة الافتراء تشريعاً ، يعني ان الآية تدل على حرمة التشريع ، حيث إن سياقها سياق التشريع لا الارشاد إلى حكم العقل في مقام الامتثال ، لأن مفادها هو ان كل ما لم يأذن الله تعالى به فهو محرم اسناداً
هامش
( 1 ) سورة يونس : 59 .