وقد استدل على حجية قوله بوجوه :
الوجه الأول السيرة العقلائية .
الوجه الثاني الاجماع من العلماء .
الوجه الثالث دليل الانسداد .
أما الوجه الأول : فتقريبه ان السيرة العقلائية قد جرت على مراجعة كتب اللغة والعمل بقول اللغويين فيها ، وهذه السيرة حيث أنها من صغريات سيرة العقلاء على حجية قول أهل الخبرة ، فتكون حجة ، لان اللغوي من أهل الخبرة .
وقد أجيب عن ذلك ، بأن اللغوي ليس من أهل الخبرة بالنسبة إلى أوضاع الالفاظ وتعيينها وتمييز المعاني التي وضعت الالفاظ بإزائها عن المعاني المجازية ، لان نسبة اللغوي وغيره بالنسبة إلى هذه المسألة على حد سواء .
وهذا الجواب صحيح ، ولكن قد مرّ آنفاً أنه لا يبعد كونه من أهل الخبرة بالنسبة إلى خصوصيات المعاني وحدودها سعة وضيقاً ، بلا فرق بين كون تلك المعاني من المعاني الحقيقية أو المجازية ، لان اللغوي من أهل الخبرة بالنسبة إلى تلك الخصوصيات باعتبار ممارسته لها .
وأما بالنسبة إلى الوضع ، فلا يكون من أهل الخبرة ، ضرورة أن تعيين الوضع للفظ بإزاء معنى لا يتوقف على اعمال نظر واجتهاد وحدس ، بل هو ثابت بالحس والوجدان ، لان ثبوته إما بالتنصيص أو بالتبادر العرفي أو الاطراد ، وكل ذلك أمر محسوس ووجداني ، وعليه فاخباره عن الوضع ان كان يرجع إلى اخباره عن التنصيص أو التبادر أو الاطراد ، فهو حجة إذا كان ثقة وإلّا فلا .
وأما الوجه الثاني : وهو الاجماع ، فإن أريد به الاجماع القولي من العلماء في المسألة ، فيرد عليه أنه ليس في المسالة اجماع ، لأن هذه المسألة من المسائل
المباحث الأصولية — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٧