وعلى الجملة ففي كل مورد ثبت النقل في ألفاظ العبادات والمعاملات إما بالوضع الجديد أو بالعلاقة ، فقد اشتهر بين الأصحاب ، مثلًا لفظ ( حج ) فإن معناه اللغوي القصد ، وأما في الشرع فقد استعمل في النسك الخاص المحدد كماً وكيفاً إما بوضعه بإزاء هذا المعنى من جديد ، ولكن هذا بعيد ، وإما باستعماله فيه بسبب العلاقة بينه وبين معناه اللغوي ، وهذا قريب .
فالنتيجة أن النقل في ألفاظ العبادات والمعاملات في الكتاب والسنة إذا وقع في مورد ، فقد اشتهر بين الأصحاب والمتشرعة ، وعليه فعدم اشتهاره يكشف عن عدم وقوعه ، ثم إن توسعة اللغة وتطورها بحسب الكم والكيف عصراً بعد عصر بتطور المجتمع وتوسعه ، باعتبار ان اللغة من أهم مظاهر المجتمع ، فكلما تطور المجتمع تقنياً وأقتصادياً وهكذا ، توسع وتطور اللغة فيه أيضاً .
ولكن ذلك لا يرتبط بمحل الكلام وهو احتمال نقل ألفاظ الكتاب والسنة من معانيها اللغوية إلى معان أخرى الشرعية .
تحصل مما ذكرناه ان احتمال ان ألفاظ الكتاب والسنة من حين صدورها كانت ظاهرة في معان غير المعاني التي هي غير ظاهرة فيها فعلًا غير محتمل عرفاً ، وإذا احتمل ذلك بالنقل ، فلا مانع من التمسك باصالة عدم النقل لا بالاستصحاب القهقرائي ، لما عرفت من أنه لا دليل عليه .
نتائج البحث عدة نقاط :
النقطة الأولى : ان الدليل إذا كان مجملًا ، فهل يمكن رفع اجماله بقرينة منفصلة أو لا ؟ والجواب انه ممكن .
النقطة الثانية : أن حجية الظواهر لم تكن مقيدة بعدم قيام الظن غير المعتبر على خلافها ولا مقيدة بإفادة الظن بالواقع ، لان عمدة الدليل على حجيتها السيرة العقلائية الممضاة شرعاً بدون تقييدها بهذا القيد أو ذاك .
المباحث الأصولية — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥١