التوقف على أي شيء ، فإذن كيف يعقل ان يكون الظهور المستند إلى عدم العلم بالقرينة ظهوراً تصورياً .
وعلى الجملة ففي كلامه قدس سره قرينتان على أن مراده من الظهور التصوري الظهور التصديقي ، وتعبيره قدس سره عنه بالظهور التصوري ، باعتبار انه أصله وأساسه ومصدره وينتقل منه إليه ، فإذن المسامحة إنما هي في التعبير والمراد معلوم .
القرينة الأولى : تقييد الظهور الذي هو موضوع الحجية بعدم العلم بالقرينة ، ومن المعلوم ان الظهور المستند إلى عدم العلم بالقرينة ظهور تصديقي فلا يمكن ان يكون تصورياً .
القرينة الثانية : ان المتكلم إذا فرغ من كلامه ولم ينصب قرينة ، كان ظهور كلامه ظهوراً تصديقياً ، لان الظهور التصوري لا يتوقف على فراغه وعدم نصبه القرينة على الخلاف ، بل هو يتحقق بمجرد سماع الكلام . إلى هنا قد تبين ان الصحيح هو ان موضوع حجية اصالة الظهور ، الظهور التصديقي النهائي .
نتيجة ما ذكرناه أمور :
الأول : ان ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره من أن الأصول الوجودية ترجع إلى الأصول العدمية ، لا يمكن المساعدة عليه بل لا يرجع إلى معنى صحيح ، لان السيرة العقلائية قد جرت على العمل بالأصول الوجودية برأسها وعنوانها من دون النظر إلى الأصول العدمية .
الثاني : ان ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن الأصول العدمية ترجع إلى الأصول الوجودية لا يتم مطلقاً ، فإن اصالة عدم القرينة في صورة الشك فيها من جهة الشك في غفلة المتكلم أو السامع ، أصل برأسها وحجة مستقلة في مقابل أصالة الظهور ومنقحة لموضوعها .
المباحث الأصولية — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٠