والخلاصة أن الكبرى مسلمة وهي اصالة الظهور ، فإذا ثبتت الصغرى وهي الظهور باصالة عدم الغفلة ، تحققت الصغرى والكبرى معاً ، وعندئذٍ فلا مانع من التمسك بالكبرى .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره المحقق النائيني والسيد الأستاذ قدس سره من أن اصالة عدم القرينة منقحة لصغرى اصالة الظهور ، إنما يتم في هذه الصورة بناء على أن يكون المراد من أصالة عدم القرينة اصالة عدم الغفلة .
كما أنه يظهر مما ذكرناه ان ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن اصالة عدم القرينة ترجع إلى اصالة الظهور لا يتم في هذه الصورة ، لان اصالة عدم الغفلة فيها أصل مستقل في مقابل اصالة الظهور ، لا أنها ترجع إليها ، كيف فإنها محققة لموضوعها وفي مرتبة متقدمة عليها ، وأصالة الظهور في طولها لا في عرضها .
فالنتيجة أن في هذه الصورة احتمال غفلة المتكلم عن نصب القرينة المتصلة أو غفلة المخاطب عن سماعها ، مدفوع باصالة عدم الغفلة .
وأما الصورة الثانية : وهي ما إذا كان الشك في القرينة المتصلة ناجماً عن احتمال قرينية الموجود ، فليس فيها ما يدفع به هذا الاحتمال ، فإذن لا محالة هو يوجب اجمال الكلام ، فلا يجوز حينئذٍ التمسك باطلاقه ، مثال ذلك الاستثناء المتعقب لجمل متعددة ، كما إذا قال المولى أكرم العلماء وتصدق على الفقراء وأضف الشعراء إلا الفساق منهم ، فإن المستثنى يصلح ان يكون قيداً للجميع وان كانت قيديته للجملة الأخيرة متيقنة ، وهذه الصلاحية تمنع عن انعقاد ظهور هذه الجملات في العموم وتوجب اجمالها ما عدا الجملة الأخيرة .
وعلى الجملة فاحتمال ان الاستثناء قيد للجميع موجود ولا دافع لهذا الاحتمال ، إذ ليس هنا أصل يدفع به هذا الاحتمال عن ما عدا الجملة الأخيرة ،
المباحث الأصولية — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٥