كما ترى .
فالنتيجة ان احتمال ان يكون عدم القرينة المنفصلة جزء المقدمات غير محتمل .
وأما الكلام في الفرض الثاني : وهو الشك في القرينة المتصلة ، فيمكن تصويره بعدة صور :
الأولى أن يكون الشك في القرينة المتصلة ناجما عن احتمال غفلة المتكلم إذا لم يكن معصوماً من الخطأ ، يعني ان مراده الجدي من المطلق كان هو المقيد ولكنه غفل عن نصب قرينة على ذلك .
الثانية : ان يكون الشك فيها ناجماً عن احتمال قرينية الموجود .
الثالثة : ان يكون الشك فيها ناجماً عن احتمال اسقاط الراوي القرينة عن الرواية عامداً ملتفتاً .
الرابع : أن يكون الشك فيها ناجماً عن احتمال سقوط القرينة عند تقطيع الروايات وتبويبها .
أما الصورة الأولى : فيدفع الشك باصالة عدم الغفلة ، فإن هذه الاصالة من الأصول العقلائية التي تبتنى حجيتها على الامارية والكاشفية عن الواقع ، لان احتمال ان المتكلم غفل عن نصب القرينة أو السامع عن سماعها ضعيف ولا يعتنى به ، فإذا صدر من الإنسان شيء واحتمل انه صدر منه غفلة ، فيدفع هذا الاحتمال باصالة عدم الغفلة ومنشأها ظهور حال الفاعل في أنه صدر منه باختياره وارادته لا غفلة .
وعلى هذا فبأجراء أصالة عدم غفلة المتكلم عن نصب القرينة وعدم غفلة السامع عن سماعها ، نحرز موضوع أصالة الظهور ، وحينئذٍ فلا مانع من التمسك بها .
المباحث الأصولية — صفحة 104
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٠٤