النهائي وهو الخاص ، وأما إذا كان مجملًا فبطبيعة الحال يسري إجماله إلى العامحقيقة ، ويمنع عن تكوين الظهور الثالث له ، فإذا فرضنا أن لفظ الفاسق مجمل ولا ندري أنه موضوع لمعنى جامع بين فاعل الكبيرة والصغيرة معاً أو موضوعلخصوص فاعل الكبيرة ولا طريق لنا إلى إثبات أنه موضوع للمعنى الأول أوالثاني ، ولا يمكن إثبات ذلك بالأصل ، لأن أصالة عدم وضعه للجامع لا تثبت أنهموضوع للخاص وبالعكس وإلّا لوقع التعارض بينهما .
وعلى هذا فإذا ورد في الدليل : « أكرم كل العلماء إلّا الفساق منهم » ، فالعامظاهر في العموم في مرحلة التصور والتصديق بلحاظ الإرادة الاستعمالية ، وأما الخاص فهو مجمل تصوراً وتصديقاً مطلقاً حتى بلحاظ الإرادة الجدية النهائية .
وأما الظهور الثالث ، وهو ظهور العام المتعقّب بالخاص ، فهو لا ينعقد لإجمالالخاص ، لأن الخاص إذا لميكن مجملًا كان المتبادر من قولك : « أكرم كل العلماءإلّا الفساق منهم » ، العام المتقطع منه مقدار الخاص تصوراً وتصديقاً ، وأما إذا كان مجملًا لم يكن المتبادر منه العام المنقطع بلحاظ إجمال الخاص وتردّده بين الأقل والأكثر .
والخلاصة ، إن إجمال المخصص المتصل لا يسري إلى العام بحدّه ولا يمنع عنانعقاد ظهوره في العموم لا تصوراً ولا تصديقاً بلحاظ الإرادة الاستعمالية ، وإنمايسري إلى الدلالة الثالثة ، وهي دلالة العام المتعقّب بالاستثناء أو بجملة مستقلةعلى أنه متقطع ومتخصص بالخاص ، فإن هذه الدلالة مجملة بإجمال الخاصحقيقة ، وأما الدلالتان الأوليان وهما دلالة العام بحدّه ودلالة الخاص كذلك ، فهما مندمجتان فيها من مرحلة التصور إلى مرحلة التصديق فلا استقلال لهما في قبالها ، وعلى هذا فإذا شك في أن فاعل الصغيرة هل هو داخل في العام أو الخاص ،
المباحث الأصولية — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٠