القول الرابع : إن الخروج واجب بالفعل فحسب ولا يكون محرماً بالنّهي الفعلي ولا بالسابق الساقط بالاضطرار ، واختار هذا القول شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » . وتبعه فيه المحقق النائيني قدس سره .
القول الخامس : إن الخروج لا يكون محكوماً فعلًا بشيء من الأحكام الشرعية . نعم ، أنه منهيّ عنه بالنهي السابق بمعنى أن الخطاب التحريمي وإنسقط عنه بالاضطرار إلّا أن روحه وملاكه موجود فيه ، وقد أختار هذا القول المحقق الخراساني قدس سره « 2 » .
[ النظر في الأقول ]
وبعد ذلك ننظر إلى هذه الأقوال :
أما القول الأول ، فلا شبهة في بطلانه ، لأن اضطراره إلى التصرف في مال الغير وإن كان بسوء اختياره إلّا أنه مع هذا الاضطرار لا يكون قادراً على ترك التصرف فيه ، ومعه لا يمكن أن يوجّه النهي إليه عنه فعلًا لأنه لغو وجزاف حيث إنه من التكليف بغير المقدور .
وأما القول الثاني ، فهو أيضاً باطل بحسب الصغرى والكبرى معاً ، أما الكبرى فلأن شيئاً واحداً لا يمكن أن يكون واجباً وحراماً معاً ومحبوباً ومبغوضاً كذلك وإن كان أحدهما نفسياً والآخر غيرياً ، فكما أن الحب والبغض النفسيين لا يمكن اجتماعهما في شيء واحد ، فكذلك إذا كان أحدهما نفسياً ، والآخر غيرياً ، أو كلاهما غيرياً ، وأما الصغرى فلأنه لا منشأ لوجوبه إلّا تخيل أحد أمرين :
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار ص 155 .
( 2 ) - كفاية الأصول ص 173 .