الاضطرار بسوء الاختيار
أما الكلام في المقام الثاني وهو الاضطرار بسوء الاختيار ، كما إذا دخلشخص مكاناً مغصوباً باختياره عالماً ملتفتاً ، فيقع في مسائل :
الأولى : في حكم الفعل المضطر إليه بهذا الاضطرار .
الثانية : في حكم الخروج من المكان المذكور .
الثالثة : في حكم الصلاة حال الخروج .
أما المسألة الأولى ، [ في حكم الفعل المضطر إليه بهذا الاضطرار ]
فلا شبهة في أن هذا الاضطرار لا يرفع مسؤولية عن المكلف واستحقاقه الإدانة والعقوبة ، لأن الساقط بالاضطرار انما هو حرمة الفعل بما هي اعتبار واما مبغوضيته فهي باقية ولا موجب لسقوطها به بعد ما كان بسوء الاختيار ، اما سقوط الحرمة ، فمن جهة أن توجيه النهي عن التصرف في مال الغير إلى من لا يتمكن من التخلص عنه ، يكون لغواً ، وأما مبغوضية الفعل واشتماله على المفسدة فلاموجوب لسقوطها ، ومن هنا يستحق العقاب عليه ولا يكون ذلك من العقاب على ما ليس بالاختيار ، لأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يؤكده . فالنتيجة ، أنه لا شبهة في استحقاق العقوبة على التصرف في المكان المغصوب لأنه وإن كان مضطراً إليه إلّا أنه لما كان مستنداً إلىسوء اختياره ، فلا مانع من العقاب عليه حيث إنه في النهاية عقاب مع الاختيار .
[ المسألة الثانية في حكم الخروج من المكان المذكور والأقوال فيه ]
وأما المسألة الثانية ، فهي متمثلة في حكم الخروج من المكان المغصوب وفيه أقوال :