المحقق النائيني قدس سره ، فقد ذكر أن للمادة محمولين :
الأول : الحكم .
الثاني : الملاك .
ولا يمكن التمسك بإطلاقها في مورد الاجتماع بالنسبة إلى المحمول الأول ، وأمابالنسبة إلى المحمول الثاني ، فلا مانع منه وقد تقدم المناقشة فيه ، أولًا : إن المحال انما هو اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد بلحاظ عالم المبادي وعالم الاقتضاء لا بلحاظ الجعل والاعتبار فحسب .
وثانياً : إنه ليس للمادة محمولان في عرض واحد بل لها محمول واحد وهو الحكم ، وأما الملاك فهو مستكشف منه في طول الحكم ، وأما المحقق الأصبهاني قدس سره فقد ذكر لذلك طريقين :
الأول : إن الدلالة الالتزامية لاتتبع الدلالة المطابقية في الحجيّة ، وحيث إن كلًامن الأمر والنهي يدل بالمطابقة على ثبوت الحكم في مورد الاجتماع وبالالتزام على ثبوت الملاك فيه والساقط انما هو الأول دون الثاني .
وفيه ، إن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية حدوثاً وبقاءً ، هذا إضافةإلى أنه لا يعقل بقاء الدلالة الالتزامية على الحجية إذا كان المجمع في مورد الاجتماعواحداً وجوداً وماهيةً ، فإنه يستحيل اشتماله على ملاك كلا الحكمين معاً وهوالمفسدة والمصلحة والمحبوبية والمبغوضية .
الثاني : التمسك بإطلاق المادة واشتمالها على الملاك حتى في مورد الاجتماع ولامقيد لها ، وحكم العقل باستحالة ثبوت الوجوب في صورة اتحاد المأمور به معالنهي عنه في مورد الاجتماع انما يوجب تقييد مفاد الهيئة دون المادة ، وفيه وجوه
المباحث الأصولية — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٨