الخطابات الكفائية موجهة إلى واحد معين عند اللَّه وغير معيّن عندنا ، وهذا التفسير لا يرجع إلى معنى معقول :
أما أولًا : فلأنه وإن كان ممكناً ثبوتاً إلّا أنّه لا يمكن استفادته من أدلة الوجوبات الكفائية ، لأنّها موجّهة إلى طبيعي المكلف لا إلى واحد معين عند اللَّه .
وثانياً : إنّ هذا التكليف غير قابل للوصول والتنجّز ، لأن كل مكلف شاك في أنه هو الفرد المعين عنده تعالى حتى يكون الخطاب الكفائي موجهاً إليه أولا ، وهذا يكون من الشك في أصل ثبوت التكليف ، والمرجع فيه قاعدة البراءة ، والعلم الإجمالي بأنه إما موجه إليه أو إلى غيره لا أثر له ، لأن المكلف إذا شك فيأن الخطاب بالصلاة على الميت مثلًا هل هو موجه إليه أو إلى غيره ، فهو يرجع إلى الشك في أصل وجوبها عليه بالشك البدوي والمرجع فيه الأصل المؤمن .
وثالثاً : إن سقوطه عنه بفعل غيره بحاجة إلى دليل ، لوضوح أنّ سقوط الواجب عن ذمة شخص بفعل آخر بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه ، ودعوى إنّ الدليل عليه في المسألة موجود وهو أدلة الواجب الكفائي ، فإنها تدل على سقوطه عن ذمته بقيام الآخر بامتثاله ، مدفوعة بأنّ مقتضى تلك الأدلة وإن كان ذلك إلّا أنه من جهة أن مفادها هو أنّه واجب على كل فرد بحسب الجعل ، ولكن بقائه في ذمته مشروط بعدم قيام الآخر بإتيانه ، لا أنّ مفادها هو أنه واجب علىفرد معين عند اللَّه تعالى ولكنه يسقط عن ذمته بفعل الآخر .
فالنتيجة ، إنّ هذه الأدلة لا تدل على هذا القول من الأول حتى تدل على السقوط بفعل الغير ، والدليل الآخر غير موجود .
[ نتائج البحث ]
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بالنتائج التالية :
الأولى : إن الوجوب الكفائي يمتاز عن الوجوب التخييري في نقطة ، وهي إنّ