بفعل أي مكلف كان لا خصوص وجودها المستند إليه ، وعلى هذا فالفرق بينكون صلاة الميت واجبة كفائية وكونها واجبة عينية إنما هو في متعلق الأمر لا في المكلف ، فعلى الأول يكون متعلقه الصلاة الجامعة بين فعل المكلف نفسه وفعل الغير ، وقد تقدم في مبحث التعبدي والتوصلي إنّه لا مانع من الأمر بالجامع بينهما لأنه ليس من الأمر بغير المقدور ، باعتبار إنّ الجامع بين المقدور وغير المقدورمقدور .
وعلى الثاني يكون متعلقه حصة خاصة من الصلاة وهي فعل المكلف نفسه ، وأما في توجيه الأمر إلى المكلف فلا فرق بينهما ، فإنه موجه إلى كل مكلف بعينه سواءً أكان متعلقه واجباً عينياً أم كفائياً ، وأما الخصائص والمميزات للواجب الكفائي فهي متوفرة في صلاة الميّت ، إذ لو أتى بها الجميع ، استحق الجميع الثواب ولو تركها الكل ، استحق الكل العقاب ، وأما إذا أتى بها بعضهم فقد سقطت عن الباقي .
ولنا تعليق على كلا التوجيهين :
أما الأول ، فلأن جعل الوجوبات المتعددة بعدد أفراد المكلف المشروطة لا يمكن أن يكون جزافاً وبلا نكتة ، والنكتة المبررة لذلك هي فرض وجود ملاكات متعددة بعدد أفراده ، وأما أنّ هذه الوجوبات ، وجوبات مشروطه لامطلقة فأيضاً لا يمكن أن يكون بلا ملاك وجزافاً ، ولكن قد يقال إنّ نكتة ذلكأحد أمرين :
الأول : افتراض وجود التضاد بين الملاكات بحيث لا يمكن الجمع بين اثنين منها ، فإذا حصل واحد منها بفعل أحدهم ، فات امكان تحصيل الباقي بفعل الآخرين .
المباحث الأصولية — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٥