[ التعليق الثالث عليه للمحقق الأصبهاني ]
الثالث : ما أفاده المحقق الأصبهاني قدس سره « 1 » من أن هذه المحاولة لا تنسجم معمابنى قدس سره عليه في مبحث الأجزاء من جواز تبديل الامتثال بالامتثال ، معلّلًا بأن الامتثال ليس إلّا مقدمة إعدادية لترتب الملاك عليه لا أنه علة تامة له وإلا لميبق مجال للامتثال الثاني ، وعلى هذا فلا مانع من تطبيق هذه الكبرى على المقام بأن يقوم بإعادة الصلاة قصراً بعد التمام من باب تبديل الامتثال بالامتثال الآخر ، فالنتيجة إن مقتضى ما ذكره قدس سره هناك من صحة تبديل الامتثال بالامتثال جواز إعادة الصلاة قصراً بعد الاتيان بالتمام ، فما أفاده قدس سره من عدم جواز ذلك هنا منافي لما ذكره قدس سره هناك .
وفيه ، إن المقام يختلف عن مسألة تبديل الامتثال بالامتثال ، إذ في المقام قد فرض قدس سره وجود مصلحتين ملزمتين إحداهما قائمة بالجامع بين القصر والتمام والأخرى بخصوص القصر ، وأما هناك فمصلحة واحدة ، وحيث إن الامتثال مقدمة إعدادية بالنسبة إليها ، فلا مانع من تبديله امتثال آخر أفضل ليختار اللَّه احبّهما إليه كتبديل الصلاة فرادى بالصلاة جماعة ، وأما في المقام فلا يمكن ذلك ، لأنه إذا أتى بالتمام بطل دور القصر ، ويستحيل حينئذٍ أن يكون مقدمة إعدادية لترتب مصلحته ومقتضى له ، لاستحالة ثبوت المقتضيين معاً للضدّين كذلككاستحالة اجتماعهما على أساس أن مقتضى المحال محال .
فالنتيجة ، إن ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من المحاولة لا يرجع إلى معنى معقول .
[ المحاولة الثالثة : ما ذكره السيد الأستاذ قدّس سرّه ]
المحاولة الثالثة : ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره « 2 » وملخّصها : » إنه لامانع من الالتزام بالترتب في مرحلة الجعل ، بأن يكون وجوب التمام مجعولًا في الشريعة
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية ج 4 ص 432 .
( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 3 ص 164 .