فالواجب الصلاة قصراً ، وهذا خلاف الضرورة ، لوضوح أن الواجب في كل يوم وليلة بمقتضى الكتاب والسنة خمس صلوات فقط لا أكثر .
وقد علق عليه بعض المحققين قدس سره « 1 » بتقريب إن وجوب التمام على المسافر الجاهل بوجوب القصر مشروط بفوات ملاك القصر بنحو الشرط المتأخر ، وفوته قد يكون بتركه في تمام الوقت وقد يكون بإتيان التمام في أول الوقت ، فإنه مع استيفاء الملاك من التمام لا يمكن استيفائه من القصر لمكان المضادة بينهما هذا .
ويمكن المناقشة فيه أولًا : إنه مبني على إمكان الشرط المتأخر ، وقد حققنا في محله إنه مستحيل في مرحلة المبادي .
وثانياً : إن كون فوت ملاك القصر شرطاً لوجوب التمام ، مبني على عدم إمكان استيفاء ملاك القصر بعد استيفاء ملاك التمام لمكان المضادة بينهما ، وقد مرّإن هذا المبنى غير صحيح .
[ التعليق الثاني على المحاولة الثانية ]
الثاني « 2 » : أيضاً أفاده قدس سره من أن المصلحتين المفروضتين لاتخلوان من أن تكونا ارتباطيتين أو استقلاليتين ولا ثالث لهما ، فعلى الأول لا يمكن تحصيل المصلحة القائمة بالصلاة تماماً ، لفرض أنها مرتبطة بالمصلحة القائمة بالصلاة قصراً ، ولا يمكن حصول الأولى بدون الثانية ، ونتيجة ذلك إن الصلاة تماماً باطلة بدون الاتيان بالصلاة قصراً ، لأن صحّتها منوطة بترتب مصلحتها عليها ، والفرض إنها لا تترتب بدون الاتيان بها أيضاً لمكان ارتباطية مصلحتها بمصلحتها ثبوتاً وسقوطاً ، ولازم ذلك أن الواجب مجموع الصلاتين في هذه الحالة وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ص 428 .
( 2 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 3 ص 180 ومصباح الأصول ج 2 ص 507 .