تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
المتأخّر ، وقد تقدّم أنّ الاتّصاف بما أنّه أمر تكويني فيستحيل أن يكون مشروطاً بشرط متأخّر لاستحالة تأثير المتأخّر في المتقدّم . فالنتيجة أنّ ما أفاده السيد الأستاذ ( قدس سره ) في المقام من أنّ الوجوب حالي والواجب استقبالي غير تامّ ، هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى لها .

[ المرحلة الثانية : في مرحلة المبادئ ]

وأمّا المرحلة الثانية فيقع الكلام فيها في موردين : الأول : في الملاك المشروط بشيء . الثاني : في الإرادة المشروطة .

[ المورد الأول : في الملاك المشروط بشيء ]

أمّا الأول : فلا إشكال في معقولية إشتراط اتّصاف شيء بالملاك بتحقّق شيء آخر كاشتراط اتّصاف شرب الدواء بالملاك بالمرض واتّصاف شرب الماء به بالعطش واتّصاف الحج بالملاك بالاستطاعة وهكذا .

[ المورد الثاني : كيفية تفسير الإرادة المشروطية ]

وأمّا الثاني : فيقع الكلام في كيفية تفسير الإرادة المشروطة ، وفيها أقوال :

[ القول الأول : ما ذكره السيد الأستاذ من انّ الفرق بين الإرادة المطلقة والمشروطة في المتعلّق ]

القول الأول : ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أنّ الشوق النفساني المؤكّد إذا تحقّق في أفق النفس بتحقّق مبادئه فيه ، فلا يختلف باختلاف المشتاق إليه في خارج أفق النفس من ناحية الاطلاق والتقييد تارةً ، ومن ناحية كون القيد اختيارياً وعدم كونه اختيارياً تارةً أخرى ، ومن ناحية كون القيد مورداً للشوق وعدم كونه كذلك ثالثة ، بل ربما يكون القيد مبغوضاً في نفسه ولكن المقيّد به مورد للشوق وذلك كالمرض مثلا ، فإنّه على الرغم من كونه مبغوضاً للإنسان المريض فمع ذلك يكون شرب الدواء النافع مطلوباً له ومورداً لشوقه « 1 » . ونتيجة ما أفاده ( قدس سره ) أنّه لا فرق بين الإرادة المطلقة والإرادة المشروطة إلّا -
هامش
( 1 ) - المحاضرات ج 2 : ص 325 .