المتأخّر ، وقد تقدّم أنّ الاتّصاف بما أنّه أمر تكويني فيستحيل أن يكون مشروطاً بشرط متأخّر لاستحالة تأثير المتأخّر في المتقدّم .
فالنتيجة أنّ ما أفاده السيد الأستاذ ( قدس سره ) في المقام من أنّ الوجوب حالي والواجب استقبالي غير تامّ ، هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى لها .
[ المرحلة الثانية : في مرحلة المبادئ ]
وأمّا المرحلة الثانية فيقع الكلام فيها في موردين :
الأول : في الملاك المشروط بشيء .
الثاني : في الإرادة المشروطة .
[ المورد الأول : في الملاك المشروط بشيء ]
أمّا الأول : فلا إشكال في معقولية إشتراط اتّصاف شيء بالملاك بتحقّق شيء آخر كاشتراط اتّصاف شرب الدواء بالملاك بالمرض واتّصاف شرب الماء به بالعطش واتّصاف الحج بالملاك بالاستطاعة وهكذا .
[ المورد الثاني : كيفية تفسير الإرادة المشروطية ]
وأمّا الثاني : فيقع الكلام في كيفية تفسير الإرادة المشروطة ، وفيها أقوال :
[ القول الأول : ما ذكره السيد الأستاذ من انّ الفرق بين الإرادة المطلقة والمشروطة في المتعلّق ]
القول الأول : ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) من أنّ الشوق النفساني المؤكّد إذا تحقّق في أفق النفس بتحقّق مبادئه فيه ، فلا يختلف باختلاف المشتاق إليه في خارج أفق النفس من ناحية الاطلاق والتقييد تارةً ، ومن ناحية كون القيد اختيارياً وعدم كونه اختيارياً تارةً أخرى ، ومن ناحية كون القيد مورداً للشوق وعدم كونه كذلك ثالثة ، بل ربما يكون القيد مبغوضاً في نفسه ولكن المقيّد به مورد للشوق وذلك كالمرض مثلا ، فإنّه على الرغم من كونه مبغوضاً للإنسان المريض فمع ذلك يكون شرب الدواء النافع مطلوباً له ومورداً لشوقه « 1 » .
ونتيجة ما أفاده ( قدس سره ) أنّه لا فرق بين الإرادة المطلقة والإرادة المشروطة إلّا
-
هامش
( 1 ) - المحاضرات ج 2 : ص 325 .