الاشكال ، وذلك لأنّ المراد من الايجاب سواءً كان إبراز الأمر الاعتباري النفساني أم كان نفس ذلك الأمر الاعتباري النفساني ، فلا يلزم من رجوع القيد إلى مفاد الهيئة محذور ، أمّا على الأول فلأنّ الابراز والمبرز والبروز كلّهم فعلي فليس شيء منها معلّقاً على أمر متأخّر ، وأمّا على الثاني فلأنّ الاعتبار بما أنّه من الأمور النفسانية التعلّقية فلا مانع من تعلّقه بأمر متأخّر ، كما أنّه تعلّق بأمر مقارن نظير العلم الذي هو من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، ومن هنا قد يتعلّق بأمر مقارن وقد يتعلّق بأمر متأخّر أو متقدّم ، وعلى هذا فلا محذور في أن يكون الاعتبار حالياً والمعتبر استقبالياً ولا مانع من التفكيك بينهما ، باعتبار أنّه بيد المعتبر ، فله اعتبار وجوب شيء في الحال وله اعتباره في المستقبل ، ومن هذا القبيل الوصية التمليكية ، حيث إنّ التمليك فيها حالي والملكية المعتبرة فيها استقبالية ، ومن هنا استشهد ( قدس سره ) بها على أنّه لا مانع من أن يكون الاعتبار حالياً والمعتبر إستقبالياً .
فالنتيجة أنّ ما أفاده ( قدس سره ) يرجع إلى نقطتين :
الأولى : عدم صحة نظرية المشهور في تفسير الانشاء بايجاد المعنى باللفظ ، وصحة نظريته ( قدس سره ) في تفسيره وهو أنّه عبارة عن إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج بمبرز ما .
الثانية : أنّ هذا الإشكال لا يمكن دفعه على ضوء نظرية المشهور في مسألة الانشاء ، بينما يمكن دفعه على ضوء نظريته ( قدس سره ) في المسألة ، ولنا تعليق على كلتا النقطتين :
أمّا على النقطة الأولى ، فلأنّا قد ذكرنا موسّعاً في باب الانشاء والإخبار أنّ الصحيح هو نظرية المشهور في هذا الباب دون نظرية السيد الأستاذ ( قدس سره ) ، وذلك لأنّ نظرية السيد الأستاذ ( قدس سره ) مبنية على مسلكه في باب الوضع من أنّه
المباحث الأصولية — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٠