وجوده في الخارج والتنافي بينهما إنّما هو في مرحلة الامتثال وهو ناشيء من عدم قدرة المكلّف على امتثال كلا الحكمين معاً لأنّ له قدرة واحدة فإنّ صرفها في امتثال أحدهما عجز عن امتثال الآخر وبالعكس وأمّا التزاحم الملاكي فيكون التنافي فيه إنّما هو في مرحلة الجعل فلا يمكن جعل كلا الحكمين معاً كما في مسألة اجتماع الأمر والنهي على القول بالامتناع .
الثانية : أنّ الترجيح أو التخيير في موارد التزاحم الحكمي يكون بيد المكلّف فإنّه ينظر إلى الحكمين المتزاحمين فإن كانا متساويين فوظيفته التخيير وإن كان أحدهما أهم من الآخر فوظيفته الترجيح وأمّا في موارد التزاحم الملاكي فالترجيح أو التخيير إنّما هو بيد المولى حيث إنّه لا طريق للمكلّف إلى ملاكات الأحكام الشرعية ومبادئها فضلا عن أنّ هذا الملاك أهم من ذاك .
نستعرض نتائج بحث الثمرة في عدّة نقاط :
الأولى أنّ مسألة الضدّ ليست من المسائل الأصولية لأنّ الميزان في أصولية المسألة إنّما هو بترتّب أثر فقهي عليها مباشرة وهذا الميزان غير متوفّر فيها ولهذا تكون من المباديء التصديقية لا من المسائل الأصولية .
الثانية : أنّ الأصحاب قد ذكروا لهذه المسألة ثمرتين :
إحداهما : فيما إذا وقعت المزاحمة بين واجب موسع كالصلاة في أوّل الوقت وواجب مضيّق كإزالة النجاسة عن المسجد والأخرى فيما إذا وقعت المزاحمة بين واجبين مضيّقين يكون أحدهما أهمّ من الآخر .
الثالثة التزم المحقّق الثاني ( قدس سره ) بظهور الثمرة في المسألة الأولى وهي
صحّة العبادة على القول بعدم الاقتضاء وفسادها على القول بالاقتضاء ولكن