منشأً لعبادية أجزائها كذلك تكون منشأً لعبادية قيودها كالطهارات الثلاث ونحوها « 1 » ، ثمّ أورد على نفسه بأنّ لازم ذلك أن يكون جميع شروط الصلاة وقيودها عبادة وتتوقّف صحّتها على الاتيان بها بقصد القربة كالطهارات الثلاث باعتبار أنّها متعلّقة للأمر الضمني العبادي .
وأجاب عنه بأنّ الفارق بينها وبين سائر الشروط كطهارة البدن والثياب ونحوهما هو أنّ الغرض من الطهارات الثلاث لا يحصل إلّا بالاتيان بها بقصد القربة دون غيرها من القيود ، فإنّ الغرض منها يحصل به مطلقاً ولا مانع من اختلاف شرائط الصلاة وقيودها من هذه الناحية « 2 » .
وللمناقشة فيما أفاده ( قدس سره ) مجال واسع ، أمّا أولا فلأنّ الأمر المتعلّق بالصلاة لو انبسط على شرائطها وقيودها أيضاً ، فما هو الفرق حينئذ بين أجزائها وشرائطها ، فإنّ الفرق الوحيد بينهما هو أنّ الأجزاء بنفسها متعلّقة للأمر دون الشرائط ، فإنّ متعلّق الأمر فيها هو التقيّد بها دون ذات القيد لأنّه خارج عن متعلّق الأمر ، فما ذكره ( قدس سره ) من أنّ شرائط الصلاة بنفسها متعلّقة للأمر الضمني كأجزائها لا يرجع إلى معنى محصّل ، وثانياً أنّ الأمر الضمني المتعلّق بالشرائط والقيود عبادي ، باعتبار أنّه حصّة عن الأمر الاستقلالي العبادي ، وعلى هذا فلا يسقط ذلك الأمر بالاتيان بمتعلّقه إلّا بقصد الامتثال والتقرّب به ، وعليه فكيف يسقط بدون ذلك في غير الطهارات الثلاث من الشرائط مع أنّه عبادي والغرض منه لا يحصل بدونه .
هذا إضافة إلى أنّ الأمر اعتبار صرف في عالم الذهن وهو بسيط ولا
-
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 : ص 175
. ( 2 ) - أجود التقريرات ج 1 : ص 176 .