تقدّم من أنّ أصالة البراءة عن الوجوب النفسي للوضوء لا تجري في نفسها لنفس ما مرّ من المحذور ، فإذن لا مانع من جريانها عن تقيّد الصلاة به ، وعلى هذا فالصحيح هو ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) في المسألة من أنّ أصالة البراءة عن التقييد تجري بلا معارض دون ما ذكره السيّد الأستاذ ( قدس سره ) من أنّها معارضة بأصالة البراءة عن وجوبه النفسي .
فالنتيجة أنّ المكلّف في المسألة مخيّر بين الإتيان بالصلاة أولا ثمّ الوضوء وبالعكس .
[ الفرض الرابع : نفس الفرض الثالث ولكن مع عدم علم المكلف بالتماثل بينهما في الإطلاق والتقييد ]
وأمّا الفرض الرابع ، وهو ما إذا علم المكلّف بوجوب كل من الفعلين وشكّ في تقييد أحدهما بالآخر مع عدم العلم بالتماثل بينهما من حيث الاطلاق والاشتراط ، وذلك كما إذا علم باشتراط الصلاة بالوقت وشك في إشتراط الوضوء به من ناحية الشك في أنّ وجوبه نفسي أو غيري ، فعلى الأول لا يكون مشروطاً به وعلى الثاني يكون مشروطاً لتبعية الوجوب الغيري للنفسي في الاطلاق والاشتراط ففيه يكون الشك من عدّة جهات ، وقد أفاد المحقّق النائيني ( قدس سره ) أنّ المرجع أصالة البراءة في جميع تلك الجهات .
الأولى : الشك في تقييد الصلاة بالوضوء والمرجع فيه أصالة البراءة ونتيجة ذلك صحّة الصلاة بدون الوضوء .
الثانية : الشكّ في وجوب الوضوء قبل الوقت وهو مورد لأصالة البراءة أيضاً .
الثالثة : الشك في وجوب الوضوء بعد الوقت بالإضافة إلى من أتى به قبله ، ومرجع هذا الشك إلى أنّ وجوب الوضوء بعد الوقت هل هو مطلق أو مشروط بما إذا لم يؤت به قبله ، وحيث إنّ وجوبه مشكوك بالنسبة إلى من أتى به قبله فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عنه ، ونتيجة الكل هي أنّ