إشكال فيه .
وأمّا الصورة الثانية ، فحيث أنّ الشبهة فيها حكمية وتكون قبل الفحص ، فيجب فيها الاحتياط أو الفحص وتحصيل الحجّة على عدم وجوب التعلّم .
وأمّا الصورة الثالثة فهل يجب فيه تعلّم الأحكام كأحكام الحج إذا كان ترك التعلّم من الآن موجباً للعجز عن الامتثال في حينه ، فيه وجهان قيل بعدم وجوب التعلّم ، بمقتضى استصحاب عدم الابتلاء بها في المستقبل ، أو فقل أنّ المكلّف إذا شكّ في أنّه هل يستطيع في المستقبل أو لا ، فلا مانع من التمسّك باستصحاب عدم استطاعته فيه بنحو الاستصحاب القهقرائي ، وبه ينفي الصغرى للكبرى الواصلة وهي وجوب الحجّ على المستطيع ويترتّب عليه عدم وجوب تعلّم أحكام الحجّ هذا .
وقد أورد على هذا الاستصحاب بوجوه :
الأول : أنّ هذا الاستصحاب بما أنّه استصحاب قهقرائي فلا يكون مشمولا لاطلاق روايات الاستصحاب ، باعتبار أنّها ظاهرة في فعلية زمان الشك وتقدّم زمان اليقين ، وأمّا إذا كان الأمر بالعكس فلا يكون مشمولا لاطلاقها .
الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّه لا يمكن نفي وجوب التعلّم باستصحاب عدم الابتلاء بالواقع لأنّه من آثار نفس الشكّ والاحتمال وهو محرز بالوجدان ، وليس من آثار الواقع لكي يمكن نفيه باستصحاب عدم ثبوت الواقع عند الشك فيه ، وإن شئت قلت أنّ الأثر في كل مورد إذا كان مترتّباً على نفس الشك والاحتمال دون الواقع فمتى شك فيه ، فالموضوع محرز بالوجدان ومعه لا معنى لنفي الواقع بالاستصحاب لأنّه لغو صرف ، وما نحن فيه كذلك ، فإنّ الأثر فيه مترتّب على نفس احتمال الابتلاء والشك فيه ،
المباحث الأصولية — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٩