شرط متأخّر لصحّة العقد ، ويوم العرفة فإنّه شرط متأخّر لوجوب الحجّ ، وهكذا ، وغسل المستحاضة في الليل الآتي ، فإنّه شرط متأخّر لصحّة صومها في اليوم الماضي على قول ، هذه هي أقسام الشروط من المقارن والمتقدّم والمتأخّر سواءً كانت للوجوب أم للواجب ، ولا إشكال في القسم الأول لا ثبوتاً ولا إثباتاً ولا كلام فيه ،
وإنّما الكلام في القسم الثاني والثالث فهنا مقامان :
الأول : في إمكان الشرط المتقدّم .
الثاني : في إمكان الشرط المتأخّر .
[ المقام الأول : الكلام في الشرط المتقدم ]
[ ما ذكره صاحب الكفاية من استحالة الشرط المتقدم ]
أمّا الكلام في المقام الأول فقد ذهب المحقّق صاحب الكفاية ( قدس سره ) إلى استحالة الشرط المتقدّم ، وقد أفاد في وجه ذلك أن الشرط حيث إنه من اجزاء العلة التامة ، فلابد أن يكون معاصراً مع المشروط ضرورة كما إنّه لا يعقل أن يكون الشرط متأخّراً عنه زماناً ، كذلك لا يعقل أن يكون متقدّماً عليه كذلك ، ولا وجه لتخصيص الاشكال بالشرط المتأخّر كما هو المشهور في الألسنة ، بل يعمّ الشرط والمقتضي المتقدّمين المنصرمين حين وجود الأثر كالعقد في باب الوصية وفي باب الصرف والسلم ، بل في كل عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه لتصرّمها حين تأثيره وتحقّق أثره « 1 » .
وقد أورد عليه السيّد الأستاذ ( قدس سره ) بتقريب ، أنّ تقدّم الشرط على المشروط في التكوينيات غير عزيز فضلا عن التشريعيات ، وقد أفاد في وجه ذلك أنّ مردّ الشرط في طرف الفاعل إلى مصحّح فاعليته وفي طرف القابل إلى متمّم قابليته ، ومن الطبيعي أنّه لا مانع من تقدّم الشرط بهذا المعنى على
-
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : ص 92 .