فهناك مجموعة من النقاط للبحث :
[ النقطة الأولى : في إمكان الواجب المعلّق واستحالته ]
النقطة الأولى في إمكان الواجب المعلّق واستحالته .
النقطة الثانية ولو سلّمنا إمكانه ، فهل هو داخل في الواجب المطلق أو الواجب المشروط أو أنّه نوع ثالث من الواجب لا هذا ولا ذاك .
النقطة الثالثة في ثمرة هذه المسألة .
أمّا الكلام في النقطة الأولى ، فقد ذهب جماعة من الأصوليين إلى استحالة الواجب المعلّق ، وقد استدلّ عليها بعدّة وجوه :
الوجه الأول : ما حكاه المحقّق الخراساني ( قدس سره ) من أنّ التكليف مشروط بالقدرة بمعنى أنّ المكلّف حين ما يكون التكليف متّجهاً إليه فعلا
، لابدّ أن يكون قادراً على الامتثال وإلّا لزم التكليف بغير المقدور ، وعلى هذا فلو قلنا بالواجب المعلّق لم يكن المكلّف قادراً على الامتثال حين كون التكليف فعلياً ومتّجهاً نحوه ، ولذلك لا يمكن الالتزام به « 1 » .
والجواب : أنّ هذا الوجه بهذا المقدار من البيان واضح البطلان ، لأنّ التكليف مشروط بالقدرة في ظرف الامتثال لا في ظرف الجعل والاعتبار . فإذا كان المكلّف قادراً على الامتثال في ظرفه ، كفى ذلك في صحة التكليف وإن كان تقريب هذا الوجه بصورة أخرى فنّية ، وهي أنّ جعل التكليف لا يمكن أن يكون لغواً وجزافاً وبلا مبرّر ، وعلى هذا فما هو المبرّر لجعل الوجوب قبل زمان الواجب رغم أنّه يظل معطّلا ما لم يأت وقت الواجب ، مثلا جعل وجوب الصوم منذ رؤية الهلال في شهر رمضان مع أنّ زمان الواجب من حين طلوع الفجر ، فإذن ما هو فائدة جعل هذا الوجوب قبل زمان الواجب ، أليس
-
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : ص 103 .