تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الفاعل بالمباشرة ، باعتبار أن نسبة سلطنته إليه وجوداً وعدماً نسبة واحدة فلا تقتضي وجوبه ، وأما الفعل المعلول له فيكون حاله حال سائر المعلولات الطبيعية بالنسبة إلى عللها كذلك ولا يمكن خروج هذا الفعل عن القاعدة ، وعلى هذا فحيث أن الفعل الخارجي صادر من النفس بتوسط الفعل النفساني وهو الاختيار ، والفعل النفساني صادر منها بقدرتها وسلطنتها مباشرة ، فبطبيعة الحال يكون الخارج عن القاعدة هو الفعل النفساني باعتبار أن نسبة سلطنة النفس إليه وجوداً وعدماً على حد سواء ، فلا تبرر وجوبه دون الفعل الخارجي ، فإنه حيث كان معلولا للواسطة وهي الفعل النفساني وصادراً منها مباشرة دون النفس ، فلا يمكن ذلك إلا على ضوء القاعدة المذكورة ، فإذن بطبيعة الحال لا يمكن فرض وجوده وتحققه في الخارج إلا بالوجوب والضرورة بالعلة ، بداهة أنه ما دام في حد الامكان والتعادل بين الوجود والعدم لا يمكن وجوده وتحققه فيه ، لأن الامكان لا يكفي لتحقق أحد الطرفين وإلا لزم انقلاب الممكن واجباً وهو كما ترى ، ومقتضى ذلك أن الفعل الخارجي بما أنه وليد الفعل النفساني مباشرة فلا يمكن ذلك إلّا على أساس القاعدة ومبدأ التناسب ، والمفروض أنه لا تناسب بينهما ذاتاً ووجوداً ، لأن الفعل الخارجي لا يكون من سنخ الفعل النفساني وجوداً حتى يعقل أن يكون معلولا له ومتولداً منه تولد المعلول عن علته ، لاستحالة تأثير كل شيء في كل شيء طالما لم تكن بينهما سنخية . ومن ذلك يظهر أن ما التزم به مدرسة المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن القاعدة وهي أن الممكن مالم يجب لم يوجد لا تنطبق على الفعل الخارجي « 1 » غير تام ، لأن المستثنى من هذه القاعدة موضوعاً الفعل الاختياري الصادر من الفاعل بقدرته -
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 139 . ومحاضرات في أصول الفقه 2 : 58 .
المباحث الأصولية — صفحة 93 | الشيخ محمد إسحاق الفياض