موضوعاً في صورة المطابقة أو مخالف لها أو لحكمها في صورة عدم المطابقة ، فإذن ما ذكره صاحب الكفاية من أن استصحاب الطهارة أو الحلية كأصالتهما ، مبني على ما بنى عليه في باب الاستصحاب من أن المجعول فيه الحكم الظاهري المماثل أو المخالف .
وعلى هذا فحال الاستصحاب حال الامارات على القول بالطريقية ، فإن كان مطابقاً للواقع فهو وإلا فالواقع ظل ثابتاً فلا إجزاء ، ولابد من الاتيان به في الوقت أو خارجه .
وأما أصالة الطهارة أو الحلية وإن كانت متكفلة للحكم الظاهري ، إلا أنا ذكرنا حقيقة الحكم الظاهري في محله موسعاً وملخصه :
أن الأحكام الظاهرية على نوعين :
النوع الأول : الأحكام الظاهرية الالزامية ، وهي الأحكام الطريقية الطولية المجعولة بغرض الحفاظ على الأحكام الواقعية وملاكاتها الالزامية من جهة اهتمام الشارع بتلك الأحكام حتى في حال الجهل بها وعدم العلم ولا شأن لها غير ذلك ، ولهذا تسمّى بالأحكام الظاهرية التنجيزية .
النوع الثاني : الأحكام الظاهرية الترخيصية ، والغرض من جعلها والداعي إليه هو التسهيل على عامة المكلفين في حال الجهل بالواقع وعدم العلم به .
وقد ذكرنا في محله أن هذه الأحكام الظاهرية أحكام عذرية ولا شأن لها غير كونها عذراً للمكلف في صورة مخالفتها للواقع ، ولا تكون ناشئة عن الملاكات في متعلقاتها لتقع المزاحمة بينها وبين ملاكات الأحكام الواقعية ، بل هي ناشئة عن المصلحة العامة والنوعية المترتبة على أصل جعلها وهي مصلحة التسهيل ، ولا
المباحث الأصولية — صفحة 455
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٥٥