تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
بيان بقاء الطهارة واستمرارها إلى زمان العلم بالقذارة بعد الفراغ عن أصل ثبوتها وحدوثها ، لأن الظاهر منه أنه غاية للحكم المجعول في القضية ، ويدل على أنه حكم ظاهري ، فلهذا يكون مغيّاً بالعلم بالقذارة ولا ظهور له في أنه غاية لاستمراره لا لأصل ثبوته ، والخلاصة أن المحتمل في الموثقة معنيان : الأول : أن المراد من الشيء في الموثقة الشيء المشكوك والحكم الثابت له هو الحكم الظاهري وثبوته مغيّي بالعلم بالخلاف . الثاني : أن المراد من الشيء فيها الشيء بعنوانه الأولي والحكم الثابت له حكم واقعي وهو مستمر ظاهراً إلى زمان العلم بالنجاسة ، ومن الواضح أن الموثقة ظاهرة في المعنى الأول ولا يمكن حملها على المعنى الثاني ، إلا بقرينة ولا قرينة على ذلك لا في نفس الموثقة ولا من الخارج ، فالنتيجة أن كل قضية ظاهرة في ثبوت المحمول للموضوع منها هذه الموثقة ، ومن هنا يظهر حال دليل أصالة الحل ، فإن الكلام فيه بعينه هو الكلام في دليل أصالة الطهارة حرفاً بحرف فلا فرق بينهما من هذه الناحية . وأما استصحاب الطهارة أو الحلية فقد ذكرنا في محله أن دليل الاستصحاب لا يتكفل جعل الحكم الظاهري المماثل في صورة المطابقة والمخالف في صورة المخالفة ، بل مفاده النهي عن نقض اليقين السابق بالشك في مقام الوظيفة العملية والجري العملي ، فليس مفاده كمفاد دليل أصالة الطهارة ، فإن مفادها جعل الطهارة الظاهرية ابتداءً وبالمطابقة ، وأما مفاد دليل الاستصحاب فهو النهي عن نقض اليقين بالحالة السابقة بالشك فيها ارشاداً إلى أن وظيفته العمل بالحالة السابقة وعدم جواز رفع اليد عنها عملا ، ولا اشعار فيه فضلا عن الدلالة على جعل حكم ظاهري مماثل للحالة السابقة إن كانت حكماً ولحكمها إن كانت
المباحث الأصولية — صفحة 454 | الشيخ محمد إسحاق الفياض