الأول : أن قيديته ثابتة في جميع مراتب الصلاة من المرتبة العليا إلى المرتبة الدنيا في تمام حالات المكلف الطارئة عليه ، وذلك كالطهارة من الحدث الأكبر والأصغر الأعم من المائية والترابية ، فإنها كما تكون شرطاً للصلاة في المرتبة العليا كذلك يكون شرطاً لها في سائر مراتبها ، ومن هنا إذا تعذرت الطهارة المائية والترابية معاً يسقط الأمر بالصلاة بسقوط موضوعها فلا صلاة حتى تكون واجبة ، ولهذا تسقط الصلاة عن فاقد الطهورين .
الثاني : أن قيديته مختصة بحال التمكن كالطهارة المائية فقط والقيام واستقبال القبلة والاستقرار وما شاكل ذلك .
ومعنى هذا أن المكلف طالما يكون متمكناً من الصلاة مع الطهارة المائية فلا يصل دور الصلاة مع الطهارة الترابية ، وإذا تعذر عليه تلك الصلاة عقلا أو شرعاً انتقلت وظيفته إلى الصلاة مع الطهارة الترابية وكذلك الحال في سائر الشرائط ، فإن المكلف ما دام قادراً على القيام فوظيفته الصلاة قائماً وإلا فالصلاة جالساً ، وما دام متمكناً من الركوع والسجود فوظيفته الصلاة راكعاً وساجداً وإلا فالصلاة مع الايماء بديلا عن الركوع والسجود ، فالنتيجة أن دخل هذا النوع من الشروط في ترتب الملاك مختص بحال التمكن لا مطلقاً ، وعلى هذا فإذا تعذر مرتبة من الصلاة تعلق الأمر بمرتبة أخرى منها دونها وهكذا ، ومن الواضح أنه لا تنافي بين الأمر بالصلاة الفاقدة للطهارة المائية في الوقت وبين قضائها في خارج الوقت ، لأن وجوب الصلاة مع الطهارة الترابية في الوقت عند تعذر الطهارة المائية إنما هو بملاك أنها لا تسقط بحال ، وأما وجوب قضائها مع الطهارة المائية في خارج الوقت فهو بملاك أنها لا تفي بتمام غرضها من جهة ، المقدار المتبقي منه لازم الاستيفاء من جهة أخرى ، وبالامكان استيفاؤه من جهة ثالثة ، فما ذكره
المباحث الأصولية — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٧