مأخوذة منها لكانت في عرضها متعلقة للإرادة ومعلولة لها ، وحينئذ فيلزم كونهامتأخرة عن نفسها وهو محال .
ولكن قد تقدم أن ما ذكره ( قدس سره ) من النكتة مبني على الخلط بين الفعل بوجوده الخارجي والفعل بوجوده الذهني ، لأن ما هو متعلق الإرادة ومنشأ وجودها في أفق النفس هو تصور الفعل بما له من الفائدة والتصديق بها ، وما هو معلول لها هو الفعل بوجوده الخارجي .
الثامنة عشر : أن ما قيل من أنه لا يمكن أخذ قصد المصلحة في متعلق الأمر كالصلاة مثلا ، لأنه يتوقف على اشتمال الصلاة على المصلحة في المرتبة السابقة وترتبها عليها ، والمفروض أنه لو كان مأخوذاً فيها كان دخيلا في ترتبها عليها ، فإذن يلزم الدور ، مدفوع بأنه مبني على الخلط بين المصلحة بوجودها الذهني والمصلحة بوجودها الخارجي على تفصيل تقدم .
التاسعة عشر : أن عبادية الواجب العبادي إنما هي بتعدد الأمر طولا ، فالأمر الأول تعلق بذات الفعل والأمر الثاني تعلق بالاتيان به بداع الأمر الأول ، وبذلك يفترق عن الواجب التوصلي .
العشرون : أن صاحب الكفاية ( قدس سره ) قد أشكل بأنه لا يمكن أخذ قصد القربة في متعلق الأمر حتى بالأمر الثاني ، معللا بأن المكلف إذا أتى بذات الفعل ، فإن سقط الأمرالأول سقط الأمرالثاني أيضاً بسقوط موضوعه ، وإن لم يسقط فالعقل مستقل بلزوم الاتيان بها بقصدالامتثال ، فيكون الأمرالثاني لغواً على كل تقدير .
الأصل اللفظي والعملي في موارد الشك . . . وأورد المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) عليه ، بأنه لا مانع من الالتزام بكلا شقي من كلامه ، وقد أفاد وجه ذلك في مقالة طويلة تقدمت ، وتقدم منا نقدها .
المباحث الأصولية — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٢