تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
هنا مناقشتان : الأولى : أن مدلول هذه الجملة المستعملة في مقام الانشاء هو النسبة الطلبية المولوية ودلالتها على الوجوب متوقفة على كون النسبة المذكورة ناشئة عن مصلحة لزومية في الفعل ولا قرينة فيها على ذلك ، وحينئذ فكما يحتمل ذلك كونها ناشئة عن مصلحة غير لزومية فلذلك لا تدل على الوجوب . والجواب : أولا : بالنقض بصيغة الأمر باعتبار ، أن مدلولها أيضاً هي النسبة الطلبية المولوية إلا أن يقال بعدم دلالتها على الوجوب أيضاً . وثانياً : أن هذه المناقشة لو تمت فإنما تتم بناء على تفسير الجملة بالوجه الأول أو الثاني أو الرابع أو السادس ، ولا تتم بناء على تفسيرها بالوجه الثالث أو الخامس ، فإن اشتمالها على النكتة الزائدة في ضوء هذين الوجهين قرينة على دلالتها على الوجوب ، لأن تلك النكتة وهي طلب المولى الفعل بلسان الاخبار عن وقوعه في الخارج وتحققه فيه لا تنسجم مع الندب ، باعتبار أنها تدل على مدى اهتمام المولى بوقوعه فيه ولا يرضى إلا بذلك . وثالثاً : أنها لا تتم مطلقاً وعلى ضوء جميع تفاسيرها ، وذلك لأن دلالة الجملة على أصل الوجوب مستندة إلى نكتة عامة هي مشتركة بين تمام هذه الوجوه والتفاسير وهي دلالتها على النسبة الطلبية المولوية ، وقد تقدم أن المولوية مساوقة للوجوب ، فإذا قال المولى من تكلم في صلاته متعمداً أعادها ، كان ظاهراً عرفاً وارتكازاً في الوجوب ، فإرادة الندب بحاجة إلى قرينة كما هو الحال في صيغة الأمر ومادته .