تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وأما على الوجه الرابع ، فلا تشتمل الجملة على أي نكتة زائدة على دلالتها على الطلب المولوي كما هو ظاهر ، فإذن حالها حال صيغة الأمر في الدلالة على الوجوب بدون مزيّة لها . وأما على الوجه الخامس ، فالجملة تتضمن نكتة أخرى تؤكد دلالتها على الوجوب ، وهي أن المولى على ضوء هذا الوجه طلب الفعل من العبد بلسان الاخبار عن وقوعه في الخارج ، وهذا الأسلوب من التعبير المسمّى بالكناية لدى العرف العام أبلغ من التصريح وآكد في اثبات المطلوب ، فمن أجل هذه النكتة تكون دلالة الجملة على الوجوب آكد وأقوى من دلالة الصيغة عليه ، ولكن تقدم أن هذا الوجه غير صحيح . وأما على الوجه السادس ، فلا تشتمل الجملة على نكتة أخرى تؤكد دلالتها على الوجوب فإذن تكون حالها حال صيغة الأمر ، فكما أنها تدل على الوجوب على أساس دلالتها على النسبة الطلبية المولوية فكذلك الجملة . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أن الجملة الخبرية المستعملة في مقام انشاء الطلب تختلف باختلاف هذه الوجوه ، فعلى الوجه الأول والثاني والرابع والسادس فحالها حال صيغة الأمر ، فلا تتضمن نكتة زائدة على النكتة العامة وهي دلالتها على النسبة الطلبية المولوية ، فإذن دلالتها على الوجوب انما هي على أساس تلك النكتة العامة لصيغة الأمر . وأما على الوجه الثالث والخامس فهي تتضمن نكتة أخرى تؤكد دلالتها على الوجوب ، فلهذا تكون دلالتها في ضوء هذين الوجهين على الوجوب آكد وأقوى من دلالة الصيغة عليها .
المباحث الأصولية — صفحة 199 | الشيخ محمد إسحاق الفياض