تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
تكون أفعاله تحت قدرته وسلطنته مستقلا باعتبار أنه بقاءً واجب الوجود وغني عن كل شيء ، ومن الواضح أن مرد هذا إلى تحديد قدرته تعالى وسلطنته بحدوث الأشياء بعد العدم دون الأعم منه ومن البقاء . وهذه النقطة خاطئة جداً لأن سرحاجة الأشياء إلى العلة هو امكانها الوجودي الذي هو كامن في صميم كيانها وكنه حقيقتها ، ومعنى ذلك أنها عين الحاجة إلى العلة والتعلق بها لا شيء له الحاجة والتعلق وإلا ليذهب إلى مالا نهاية له ، والنكتة في ذلك أن المعلول بالمفهوم الفلسفي يتولد من العلة وينبثق منها ذاتاً على أساس مبدأ التناسب والسنخية ، ولهذا لا يملك المعلول وجوداً مستقلا حراً وراء ارتباطه بالعلة ، بداهة أنه لو كان يملك وجوداً كذلك وراء ارتباطه وتعلقه بها فلا يعقل أن يكون متولداً ومنبثقاً عنها ذاتاً ، ومن هنا يختلف ارتباط المعلول بالعلة عن سائر ألوان الارتباط كارتباط القلم بالكاتب وارتباط اللوح بالرسام وارتباط الكتاب بالقاريء وهكذا ، فإن الارتباط في هذه الموارد يعرض على شيئين كان كل منهما يملك وجوداً بصورة مستقلة عن الآخر في المرتبة السابقة ، ولهذا يكون الارتباط بينهما عرضياً ، وهذا بخلاف الارتباط بين العلة والمعلول فإنه ذاتي وكامن في صميم كيانه ووجوده ولا يملك حقيقة وراء ارتباطه بالعلة ، وإلا فلا يعقل أن يكون معلولا لها ووليدها . وبكلمة ، أن الشيء إذا كان يملك وجوداً بصورة مستقلة استحال أن يكون خاضعاً لمبدء العلية ، فإن الخاضع له انما هو الشيء الذي لا يملك الوجود كذلك ، وعلى هذا فالشيء الممكن لا يملك حقيقة ووجوداً متحرراً مستقلا عن العلة وإلا لكان واجباً لا ممكناً ، وإنما يملك حقيقة تعلقية ارتباطية بها ذاتاً ، وعلى هذا فلا فرق بين الحدوث والبقاء في الحاجة إلى العلة والارتباط بها ، إذ كما أن