تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فهو ثابت ، ولا يعقل أن يصدر منها أمر متجدد متحرك وإلا لم تكن ثابتة وهذا خلف ، والنكتة في ذلك أن الحركة متقومة بأمرين : 1 - المتحرك ، وهو الموضوع 2 - المحرك ، وهو العلة ، ولا يمكن أن يكون شيء واحد من جهة واحدة موضوعاً للحركة وعلة لها معاً وفي آن واحد ، لأن تعدد المتحرك والمحرك أمر ضروري لما مرّ من أن الحركة تطور وتكامل تدريجي للشيء الناقص ، ومن الضروري أنه لا يمكن للشيء الناقص أن يطور نفسه بنفسه ويكمل وجوده تدريجاً بصورة ذاتية ، فإن معنى ذلك في الحقيقة وجود الممكن بنفسه وبدون علة وسبب ، وهذا كما ترى بعد استحالة تطوره بالذات من جهة الصراع الداخل كما توهم ، فإذن لا يعقل أن تكون علة الحركة التطورية للمادة التي هي في صميم ذاتها وجوهرها نفس المادة لأنها بنفسها حركة وتطور ، ولا يمكن أن تكون الحركة الجوهرية المادية علة لنفسها وتوجد بصورة ذاتية وبدون سبب ، وعليه فلا محالة تكون علة الحركة الجوهرية وراء المادة المتحركة وهي الواجب بالذات ، فإنه يمدها بالتطور الدائم المستمر ويفيض عليها بالحركة التكاملية بالتدرج ، فإذن تبقى مشكلة صلة الحادث بالقديم على حالها . وبكلمة ، أن الحركة العامة الكامنة في طبيعة الأشياء بنفسها تبرهن على ضرورة وجود علة وراء حدود المادة ، وذلك لأن الحركة كيفية وجود الطبيعة ، فوجود الطبيعة عبارة أخرى عن حركتها وتدرجها من مرحلة إلى مرحلة أخرى من درجة إلى درجة أرقى وخروجها المستمر من القوة إلى الفعلية والامكان
المباحث الأصولية — صفحة 127 | الشيخ محمد إسحاق الفياض