تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وقبل أن نستعرض جوابه نذكر مقدمة وهي أن الحركة بمفهومها الفلسفي خروج الشيء من القوة إلى الفعل تدريجاً ، وليست عبارة عن فناء الشيء فناءً مطلقاً ووجود شيء آخر جديد ، لأنها تطور الشيء في درجات الوجود الواحد باعتبار أن كل حركة تنطوي على وجود واحد مستمر في التطور والتدرج من مرحلة إلى مرحلة أخرى ، وكل مرحلة من مراحله تعبر عن درجة من وجوده ويستبدل في كل مرحلة من مراحل الحركة الامكان بالوجود والقوة بالفعلية ، فلذلك تكون القوة والفعلية متشابكتين في جميع أدوار الحركة ومراحلها طالما لم تستنفد جميع امكاناتها ، فإذا استنفدت ولم تبق في الشيء طاقة على درجة جديدة انتهى عمر الحركة . والخلاصة أن الحركة في كل مرحلة ذات لونين هما : الامكان والواقع والقوة والفعلية ، فإنها إذا وصلت إلى مرحلة ودرجة فالحركة بالنسبة إلى هذه المرحلة فعلية وواقعية وبالنسبة إلى المرحلة الثانية بالقوة والامكان ، فالشيء المتحرك في كل مرحلة يملك الحركة بالفعل والواقع فيها وبالقوة والامكان بالنسبة إلى المرحلة الثانية ، فلهذا لا تناقض فيها . وبعد ذلك نقول أن صدر المتألّهين قد وضع نظرية الحركة بصورة أعمق وأدق وهي النظرية القائلة : بأن الحركة كامنة في صميم طبيعة الأشياء وكيان وجودها ، فإنها بذاتها وذاتياتها في تطور وتدرج دائم ومستمر ولا تقتصر الحركة في ظواهر الأشياء وسطحها العرضي فحسب بل هي تتبع الحركة في عمقها وكيانها الوجودي وهي الحركة الجوهرية ، وذلك لأن الحركة العرضية القائمة بظواهر الأشياء كالحركة الأينية والكمية والكيفية وغيرها لما كان معناها التجدد والتطور فلابد أن تكون علّتها المباشرة أمراً متجدداً ، بداهة أنه لا يعقل