أسماء أخرى غير عربية .
الاحتمال الثاني : أن المعاني الشرعية ثابتة في الشرائع السابقة لا بهذه الألفاظ بل بألفاظ أخرى ، ولكن الشارع استعمل هذه الألفاظ فيها منذ بداية الوحي في نصوص الكتاب والسنة .
الاحتمال الثالث : أن لا تكون هذه المعاني الشرعية ثابتة قبل الاسلام ، وحينئذ فلا محالة تكون مخترعة من قبل الشارع .
وبعد ذلك نقول أما على الاحتمال الأول الذي هو الأظهر ، فبما أن تلك العبادات ثابتة قبل الاسلام بنفس هذه الأسماء ولم يصدر من الشارع إلا بعض التفاصيل والشروط غير المقومة لحقيقتها الجامعة ، فهي حقائق لغوية وهذه الألفاظ موضوعة بإزاء تلك الحقيقة الجامعة قبل الاسلام ، وهي الجامعة بين ما جاء به الاسلام وما جاءت به الشرائع السابقة .
وأما على الاحتمال الثاني فحيث إن إطلاق هذه الألفاظ الخاصة على تلك المعاني واستعمالها فيها من قبل الشارع في نصوص الكتاب والسنة ولا يكون من القديم ، فلذلك لا يحتمل أن تكون حقيقة لغوية ، فلا محالة تكون حقيقة شرعية بالوضع الحاصل بالاستعمال ، وأما الوضع التعييني فهو غير محتمل كما تقدم .
ومن هنا يظهر أن ما أفاده المحقق الخراساني قدسسره من أن المعاني الشرعية لو كانت ثابتة في الشرائع السابقة لكانت حقائق لغوية لا شرعية غير تام ، لأن المعيار في كون هذه الألفاظ الخاصة حقائق لغوية أو شرعية إنما هو بوضع تلك الألفاظ بإزاء المعاني المذكورة ، فإن كان هذا الوضع مستنداً إلى الشارع بعدالاسلام فهي حقائق شرعية ، وإن كان ثابتاً قبل الاسلام فهي حقائق لغوية ، وحيث إن تلك المعاني لم تثبت قبل الاسلام بنفس هذه الألفاظ الخاصة ، فلا
المباحث الأصولية — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٨