تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أو فقل إنها عبارة عن اقتران اللفظ بالمعنى بغرض الدلالة عليه ، ولا مانع من‌حصول الوضع بمعنى الاختصاص والارتباط بين صورة اللفظ وصورة المعنى في الذهن بالاستعمال كمّاً أو كيفاً . وكل هذه البحوث قد تقدمت بشكل موسع في ضمن الأبحاث السالفة . وأما على الثانية فعلى تقدير تسليم أن عملية الوضع متحدة مع عملية الاستعمال ، فمع ذلك لا مانع من أن يقصد المستعمل عملية الوضع بالاستعمال ، ولا يلزم منه محذور الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شيء ، لا من جهة ما ذكره السيد الأستاذ قدس‌سره من أن حقيقة الاستعمال هي جعل اللفظ علامة علىالمعنى لا فانياً فيه ، وذلك لما ذكرناه في محله من أن هذا التفسير للاستعمال غيرصحيح ، لأن اللفظ بما أنه وسيلة وأداة لتفهيم المعاني ، فلا محالة يكون النظرإليه نظر وسيلة وأداة لا علامة ، ولكن في نفس الوقت لا مانع من أن‌يكون مورداً للإلتفات والتوجه بتمام خصوصياته ، فكونه آلة ووسيلة لا يلازم‌كونه مغفولًا عنه .

وقوع الوضع بالاستعمال

وبكلمة ، إن عملية الوضع إن كانت بصيغتها المألوفة الصريحة ، فهي تتطلب لحاظ اللفظ كالمعنى مستقلًا وفي نفسه لا بعنوان الوسيلة ، وأما إذا كانت بصيغة الاستعمال ، فبإمكان المستعمل أن يقصد وضع اللفظ الملحوظ في هذه العملية أداة ووسيلة للمعنى المستعمل فيه ولا يتوقف على لحاظه مستقلًا ، إذ ليس معنى لحاظه أداة ووسيلة أنه مغفول عنه ولا يكون مورداً للالتفات أصلًا ، بل معناه أنه مورد الالتفات أداة ووسيلة للمعنى ، وهذا يعني أنه أداة ووسيلة وفي نفس الوقت مورد للالتفات والتوجه ، ولا تنافي بين الأمرين أصلًا ، فان التنافي إنما هوبين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شيء ، لا بين كونه أداة ووسيلة بالذات وكونه